شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - «الشرح»
..........
فالعقول)
(١) لما خلق اللّه جلّ شأنه النّفوس البشريّة واسطة بين النّجدين، مستعدّة لسلوك الطريقين طريق الخير و طريق الشرّ. قابلة للضدّين من الصفات الشريفة و السّمات الرّذيلة مائلة إلى اكتساب الحسنات متشوّقة إلى اقتراف السيئات لما فيها من اللّذة الحاضرة و المنفعة الظاهرة و أيّدها بالقوى الشهوية و الغضبيّة و غيرها من القوى الطبيعيّة الدّاعية إلى الشرّ النّاهية عن الخير كانت النّفوس لذلك و لما يوحى إليها إبليس و جنوده من الشرّ أقرب و من الخير أبعد فاللّه سبحانه أخذ باعهم برحمته في تيه الضّلالة بتبيين المنهج و تعيين الحجج، فجعل عليهم حجتين إحداهما ظاهرة و الاخرى باطنة، أمّا الظاهرة فهم الأنبياء و الرّسل و الأئمّة (عليهم السلام) لأنّهم أنوار ساطعة في بلاده و براهين ظاهرة في عباده يدعونهم إلى سبيل النجاة و يخرجونهم من غياهب الظلمات [١] و يحرّكونهم من حضيض النقص و الوبال إلى أوج الفضل و الكمال، فمن تبعهم فقد اهتدى و من تخلّف عنهم فقد غوى، و أمّا الباطنة فهى العقول لأنّ بها تميّز الحقّ من الباطل و الصواب من الخطاء و السعادة من الشقاوة، و الحسن من القبيح و الخير من الشّر و تأمرهم في كلّ ذلك باتّباع أشرف المناهج و أقوم السّبل و استماع ما يتلو عليهم الأنبياء و الرّسل، و يحكم بأنّ في ذلك حسن عاقبتهم و سعادة خاتمتهم كلّ ذلك ليحيى من حيّ عن بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة.
(يا هشام إنّ العاقل الّذي لا يشغل)
(٢) من شغل لا من أشغل فانّه لغة رديّة و الموصول خبر «إنّ»
(الحلال)
(٣) و هو كلّ ما يجوز التصرّف فيه و الانتفاع به شرعا و عقلا من الأموال و الأزواج و غيرها
(شكره)
(٤) أي صرف اللّسان في مدح المنعم و الثناء عليه، و صرف جميع الجوارح فيما خلقن لأجله كصرف اللّسان في الثناء و التعظيم و صرف البصر في مطالعة المصنوعات ليستدلّ به على وجود الصّانع و وحدته و قدرته و حكمته و تدبيره و صرف القلب في التفكّر في ذاته و صفاته و دقائق حكمته و آثار قدرته، و بالجملة العاقل من لا يمنعه كثرة نعم اللّه عليه و وفور أياديه لديه
[١] الغيهب- كزيبق- الظلمة، الشديد السواد من الخيل و الليل. جمعه غياهب.