شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦ - «الشرح»
..........
سبق استحقاق و استئهال و وسيلة إلى التقرّب به برعاية حقوقه و علامة ذلك أن لا تفرح من الدّنيا إلّا بما يوجب القرب منه في الدّنيا و الآخرة، و هذه الحالة شكر في الحقيقة و هي تورث العمل لأنّها إذا حصلت في النفس و تمكّنت فيها حصل لها نشاط للعمل الموجب للقرب منه و هذا العمل أيضا شكر و هو يتعلّق بالقلب و اللّسان و الأركان أمّا عمل القلب فهو القصد إلى تعظيمه و تحميده و تمجيده و تهليله و التفكّر في مصنوعاته و أفعاله و آثار إنعامه و إكرامه و إيصال الخير إلى كافة خلقه إلى غير ذلك من الأعمال القلبيّة.
و أما عمل اللّسان فهو إظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و و التهليل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غيرها. و أمّا عمل الأركان فهو استعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته و التوقّي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته، و استعمال الأذن في استماع براهينه و آياته، و هكذا حكم سائر الجوارح، و إذا عرفت الشكر فقد عرفت الكفران الّذي هو ضدّه بالمقايسة فانّه أيضا حالة نفسانيّة هي العتوّ و سوء الظنّ بالمنعم و التباعد منه و السرور بالنعمة من حيث أنّها موافقة للأغراض الفاسدة النفسانية، و هذه الحالة تنشأ من عدم معرفة المنعم الحقيقي على ما ينبغي و تورث العمل بالقلب كالقصد إلى معصيته و العزم على مخالفته، و باللّسان كالافتراء و و الشكاية و المذمة و غيرها من الأقاويل الباطلة و بالجوارح كترك النظر فيما يعنيه و صرفه فيما لا يعنيه، و بالجملة صرف الجوارح في غير ما خلقت لأجله.
(و الطمع و ضدّه اليأس)
(١) هذا تكرار للرّجاء و ضدّه، و لذلك قال الشيخ بهاء الملّة و الدّين (رحمه اللّه): لعلّ أحدهما كان بدلا عن الآخر فجمع بينهما الناسخ غافلا عن البدليّة، و يمكن أن يقال التكرار انما يلزم لو اريد به ما اريد بالرّجاء أعني الطمع في ثواب اللّه و الامور الاخرويّة مطلقا أمّا إن اريد به توقّع الامور الاخرويّة من غير سبق استحقاق و خصّ الرّجاء بتوقّعها مع السبق أو مطلقا أو اريد به توقّع الامور الدّنيويّة ممّا يحتاج إليه من الضروريّات و غيرها أو اريد به توقّع ما في