شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧ - «الشرح»
..........
الفانية لئلا يكون لهم على اللّه حجّة بعد الرسل.
(و أوضح الامور بدلائله)
(١) أي أوضح امور الرّسل و حقيّة رسالتهم و شرائعهم بالدلائل الظاهرة و المعجزات الباهرة لتقريب الخلق إلى التصديق و تبعيدهم عن التكذيب أو أوضح الشرائع بالرسل و أوصيائهم (عليهم السلام) أو أوضح وجود ذاته و كمال صفاته مثل العلم و القدرة و غيرهما بنصب سماء ذات أبراج و أرض ذات مهاد إلى غير ذلك من الآثار الدالّة على صدورها من العزيز الجبّار، و لمّا كان الرسل علماء و حكماء يحملون الخلق على الطريقة الالهيّة من معرفة أحوال المبدأ أو المعاد و ما يتبعهما من الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة على حسبما يقتضيه الحكمة، و ذلك قد يكون بالتذكير و التنبيه كما أشرنا إليه، و قد يكون بالتبشير و التهديد، و هذا ممّا يحتاج إليه أكثر الناس لأنّ طبائعهم مثل طبائع الأطفال في الميل إلى الظاهر من الحياة الدّنيا و زهراتها فيحتاجون في الميل إلى الخيرات و الزّجر عن المنهيات إلى الوعد و الوعيد، أشار إليهما بقوله:
(و ابتعث الرّسل)
(٢) بعثهم و ابتعثهم بمعنى أرسلهم
(مبشرين)
(٣) للخلق بما أعدّ اللّه للمطيع من الثواب العظيم
(و منذرين)
(٤) لهم بما أعدّ اللّه للعاصى من العذاب الأليم و بذلك يجذبونهم عن طريق الغواية و يرشدونهم إلى سبيل الهداية، و أمّا من أخذت يده العناية الأزليّة و تنوّر قلبه من المشكاة النبويّة فانّه يعلم أنّه لو لا الثواب و العقاب لاستحقّ سبحانه التوصّل إليه بذاته و التذلّل له طلبا لمرضاته
(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)
(٥) تضمين للآية الكريمة و إشارة إلى غاية الاحتجاج و الابتعاث قال القاضى [١]: و المعنى ليموت من يموت عن بيّنة عاينها و يعيش من يعيش عن حجّة شاهدها لئلا يكون له حجّة و معذرة.
فان الاحتجاج بالرّسل و ابتعاثهم و تصديقهم بالمعجزات من البيّنات الواضحة، أو ليصدر كفر من كفر و إيمان من آمن عن وضوح بيّنة، على استعارة الهلاك و الحياة للكفر و الاسلام. و المراد بمن هلك و من حىّ المشارف للهلاك و الحياة أو من هذا
[١] يعنى البيضاوى صاحب التفسير المعروف بمعالم التنزيل.