شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - «الشرح»
..........
الفلاسفة و أضرابهم.
(و القاهر الذي لا يؤده حفظها)
(١) آدني الحمل يؤودني أودا، أي أثقلني، و أنا مئود مثال مقول. يعني لا يثقله و لا يتعبه حفظه للأشياء مثل السماوات و الأرضين و ما فيهما و ما بينهما لأنّ فعله سبحانه بمجرّد الإرادة و المشيئة و لا يحتاج فيه إلى استعمال الآلات و تحريك الجوارح كما يحتاج إليهما أصحاب الصنائع فلا مدافع له في فعله أصلا فلا يلحقه الانفعال، و لا يعرض له الثقل و التعب و الكلال. تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
(و القادر الّذي بعظمته تفرّد بالملكوت، و بقدرته توحّد بالجبروت)
(٢) القادر من أسمائه تعالى و معناه المتمكّن من جميع الأشياء بحيث لا تطيق شيء منها الامتناع عن مراده و لا يستطيع الإباء عن إصداره و إيراده و له في هذا النحو من التمكّن وصفان: الأوّل الكبرياء و العظمة، و الثاني القدرة التامّة، و «الملكوت» فعلوت من الملك- بالكسر- و هو الموضع كالمملكة و خصّ بعد الزيادة بملك اللّه تعالى سواء كان من عالم المجرّدات و المفارقات أو من عالم الجسمانيّات و المقارنات، و لو اجتمع الملك و الملكوت كما في قولهم «يا ذا الملك و الملكوت» يراد بالملك الجسمانيات و بالملكوت المجرّدات. «و الجبروت» من الجبر و هو إغناء رجل من فقر و نحوه أو إصلاح عظمه من كسر و نحوه، و منه الجبّار من أسمائه تعالى لأنّه يغنى من يشاء متى يشاء و يجبر مفاقر الخلق و يكفيهم أسباب المعاش و الرّزق و يصلح نقائص حقائق الممكنات بإفاضة الوجود و ما يتبعه من الخيرات و الكمالات و هو أيضا خصّ بعد الزّيادة باللّه سبحانه. و المقصود أنّه تعالى شأنه بالوصف الأوّل تفرّد بمالكيّة جميع الأشياء من الممكنات المجرّدة و المادّية لأنّ العظمة المطلقة مقتضية لعدم المشاركة، و أمّا المالك غيره فانّما هو مالك بالإضافة و له عظمة بالإضافة، و هي عند ذاتها بذاتها ليست عظمة بل هي عجز و قصور و بالوصف الثاني تفرّد بايجاد الممكنات و إصلاحها و تكميلها بافاضة ما يليق بها من الكمالات و إفنائها متى يشاء، من غير معارض و لا مدافع لأنّ القدرة الكاملة الإلهيّة توجب