شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - «الشرح»
..........
فيتسلسل، أولا لعلّة غائيّة تعود إليه و إلّا لكان ناقصا في ذاته و صفاته و الناقص لا يخترع شيئا من غير حاجة إلى شيء أصلا. و قيل: لا لعلّه غائيّة [١]، و يكون هذا إشارة إلى نفي الغرض و العلّة الغائيّة عن فعله تعالى بالكليّة كما ذهب إليه طائفة و إلّا لكان ناقصا في فاعليّته مستكملا فيها بذلك الغرض و الناقص لا يصلح للاختراع، أمّا الشرطيّة فلأنّ الغرض يجب أن يكون أصلح للفاعل من عدمه إذ ما استوى وجوده و عدمه بالنظر إليه أو كان عدمه راجحا لا يكون باعثا على الفعل بالضرورة، فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل و أليق به و هو معنى الكمال، فإذن يكون الفاعل مستكملا به ناقصا بدونه.
أقول: الغرض عائد إلى الغير و وجوده و عدمه سواء بالنظر إليه سبحانه لتنزّهه عن عود المنفعة أو المضرّة إليه، و عدم كونه حينئذ باعثا على الفعل ممنوع، و دعوى الضرورة في محلّ النزاع لا يجدى نفعا، و المسألة محلّها علم الكلام.
(خلق ما شاء كيف شاء)
(١) يعني أنّه خلق الأشياء على الوزن و التقدير و الأحوال اللائقة بها لمشيئته و إرادته، لا بالايجاب، و لا بتحريك الآلة و الجوارح، و لا بتوسّط اللّفظ و الصوت لأنّ ذلك من خواصّ الجسم و الجسمانيات.
(متوحّدا بذلك)
(٢) بالنصب على أنّه حال من فاعل خلق، يعني خلق ما شاء حال كونه متوحّدا بالذّات و الصفات بخلقه و إيجاده، غير مستعين أصلا لا بذات آخر و لا بصفات زائدة عليه و إلّا لكان ناقصا لاحتياجه في الايجاد إلى الغير.
(لإظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته)
(٣) يعني خلق ما شاء على النظام العجيب و الصنع الغريب الذي يتحيّر فيه عقول العقلاء و فحول العلماء لاظهار علمه و حكمته و حقيقة ربوبيّته الّتي كانت في مكمن الخفاء كما قال: «كنت كنزا مخفيّا
[١] لا يخفى ان الغرض في اصطلاح الحكماء شيء، و العلة الغائية شيء آخر و انهم نفوا الغرض في فعله تعالى و لم ينفوا العلة الغائية و الشارح- (رحمه اللّه)- خلط بينهما و زعم انهما واحد و ما يأتى من قوله «خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيته» يدل على ان غايته في فعله اظهار الحكمة فلا يناسبه نفى العلة الغائية هنا مطلقا، فان كمال ذاته غاية لافعاله تعالى.