شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٥ - «الشرح»
..........
(و الشكر و ضدّه الكفر)
(١) إنّ الشكر حالة نفسانيّة تنشأ من العلم بالمشكور و صفاته و إنعامه، و تثمر العمل بالقلب و اللّسان و الأركان، و هم بالنظر إلى تلك الثمرة عرفوه بأنّه فعل دالّ على تعظيم المنعم سواء كان بالجنان أو باللّسان أو بالأركان و توضيحه أنّ الشكر على النعمة لا يتحقّق إلّا بأنّ تعرف المنعم الحقيقيّ و صفاته و نعمه و أن تعرف أنّ النعم كلّها منه و أنّ الأوساط الموصلة لنعمه نعمة أو الّتي لها مدخل في إيصالها أو تكميلها مثل السّماء و الأرض و الشمس و القمر و النجوم و السّحاب و العباد و غيرها كلّها منقادة لامره مضطرّة لحكمه كانقياد تبعة الملك له في إنفاذ أمره [١] و إيصال عطاياه فتعرف أن لا منعم في الحقيقة إلّا هو و هذه المعرفة تورث حالة نفسانيّة هي التذلّل و الانقياد للمنعم و السرور بنعمه لا من حيث أنّها موافقة لغرض نفسك إذ في ذلك متابعة في هواها و اقتصار همّه في رضاها، بل من حيث أنّها دالّة على عنايته بك بمجرّد إحسانه و إفضاله من غير
[١] بل اشد انقيادا فان تبعة الملك مستقلون في وجودهم و ليس وجودهم معلولا لوجود الملك بخلاف الاوساط الموصلة لنعمه تعالى الى عباده فانهم معلولون و بقاؤهم و فناؤهم بمشية اللّه تعالى و لا فرق في ذلك بين مراتب الوسائط فان العقول المجردة اى الملائكة المقربين و النفوس الكلية فضلا عن السماء و الارض و الشمس و القمر و غيرها هم بامره يعملون و لا استقلال لهم في وجودهم فضلا عن فعلهم و ليست وساطة العقول بمعنى تفويض الامر إليهم كما يتوهمه من لا خبرة له. (ش)