شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥ - «الشرح»
..........
بحسب الصورة و بحسب الحقيقة الباطنيّة الناهقيّة، و تلك الحقيقة لا تقدر أن تبطل آثارها و خواصّها بخلاف الإنسان فإنّه إنسان بحسب الصورة و الحقيقة الرّوحانيّة القلبيّة و هي مستعدّة لاكتساب الضدّين اكتساب الخير و الشرّ و قابلة للتحلّي بالفضائل و التدنّس بالرّذائل، فاذا اعتقد شيئا أو فعل فعلا و استمرّ فيه صار ذلك ملكة يصدر منها الأفعال بسهولة و تلك الملكة صورة باطنيّة فان كانت ملكة الفضائل طابقت الصورة الظاهرة تلك الصورة الباطنة و يترقّي بذلك الانسان إلى أن يتّصل بملاء الرّوحانيّين و يصير من أصحاب اليمين و يعدّ من السابقين، و إن كانت ملكة الرّذايل و الكفر و الزّندقة خالفت الصورة الظاهرة تلك الصورة الباطنة و يتنزّل الانسان بذلك إلى أسفل السافلين و يصير من أصحاب الشمال و يعد من الخاسرين، فصورته الظاهرة صورة إنسان و صورته الباطنة صورة كلب أو خنزير أو سبع أو شيطان أو أخسّ منها و لكن لا ترى هذه الصورة في الدّار الدّنيا لكونها دار التباس و دار تدليس و دار تكليف إلّا من منحه اللّه سبحانه و تعالى بزيادة بصيرة قلبيّة بمجاهدات نفسانيّة و رياضات جسمانيّة و مكاشفات روحانيّة، فانّه قد يظهر له هذه الصورة على ما هي عليه في نفس الأمر لكن لا من حيث أنّه في هذا العالم بل كأنّه في عالم آخر بين العالمين [١] و لقد رأى بعض الصالحين- ممّن أصدّقه في عقائده و أعماله- جماعة من الناس في جنب كلّ واحد منهم كلب بحقيقة الكلبيّة و صورته، له ذنب و اذن و عينان و رأس و فم و شعر مثل الكلب المشاهد. و أمّا دار الآخرة فلمّا كان موطن بروز الحقائق بصورها الذّاتيّة بلا التباس يحشر بعض الناس على صورة القردة و الخنازير أو الكلاب أو الذّرّ، فأولئك لعدم المطابقة بين ظاهرهم و باطنهم و إبطالهم الحقيقة الانسانيّة و إفسادهم قوة الاستعداد للسعادة الاخرويّة أضلّ من الأنعام للمطابقة بين ظاهرها و باطنها و عدم إبطالها الحقيقة الحيوانيّة و
[١] و هو عالم البرزخ المتوسط بين العالم المادى المحسوس و عالم الآخرة و صور عالم البرزخ ذات مقدار مجرد عن المادة بخلاف صور هذا العالم فانها مادية و بخلاف صور العالم الروحانى المجرد عن كل شيء (ش).