شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - «الشرح»
..........
ترى الطبيب الحاذق إذا علم استيلاء المرض و عدم قبوله للعلاج يعرض عنه، قيل:
هذه الآية تدلّ على أن السّمع أفضل من البصر لأنّه قرن ذهاب العقل بذهاب السمع لا بذهاب البصر فالسّمع أفضل و يرشد إليه تقديمه فيما قبل أيضا و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى: «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ» فجعل السمع قرينا للقلب، و المراد به العقل دلّ على أنّه أفضل، و قوله تعالى:
«لَوْ كُنّٰا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مٰا كُنّٰا فِي أَصْحٰابِ السَّعِيرِ» فانّهم جعلوا السمع مثل العقل سببا للخلاص عن السعير، و قيل: البصر أفضل من السمع لأنّ آلة القوّة الباصرة هى النور و آلة القوّة السّامعة هي الهواء، و النور أشرف من الهواء فالبصر أفضل من السمع، و لأنّ البصر يرى ما فوق سبع سماوات و السمع لا يدرك ما بعد عنه على فرسخ فكان البصر أقوى، و لأنّ محلّه الوجه و هو أشرف الأعضاء و للطرفين مؤيّدات و تزئيفات لا يناسب المقام ذكرها.
(و قال أَمْ تَحْسَبُ)
(١) «أم» حرف عطف في الاستفهام و لها موضعان أحدهما أن يكون متّصلة بما قبلها و هي تقع دائما معادلة لألف الاستفهام و لا تستعمل بدونها تقول: أزيد في الدّار أم عمرو و تعلم أنّ الكائن فيها أحدهما و تطلب التعيّن و المعنى أيّهما فيها، و شرطها أن يكون أحد المستويين يليها و الآخر يلى الهمزة بلا فصل و الثاني أن يكون منقطعة عمّا قبلها خبرا كان أو استفهاما تقول في الخبر أنّها لا بل أم شاة يافتى، و ذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهّمته إبلا فقلت ما سبق إلى وهمك، ثمّ أدركك الظنّ أنّه شاة فانصرفت عن الأوّل و قلت أم شاة بمعنى بل أ شاة إلّا أنّ ما يقع بعد «بل» يقين، و ما بعد «أم» مظنون، و تقول في الاستفهام: هل زيد منطلق أم عمرو يا فتى، إنّما أضربت عن سؤالك عن انطلاق زيد و جعلته عن عمرو و المعنى بل عمرو منطلق، إذا عرفت هذا فنقول: «أم تحسب» عطف على قوله تعالى «أ فأنت» في الآية المتّصلة به في القرآن العزيز و هي قوله تعالى: «أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا» و الاستفهام الأوّل للتقرير و التعجيب، و الثاني لانكار الفاعل، و الثالث لانكار الفعل و «أم» هاهنا