شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - «الشرح»
..........
«و لسان صدق يجعله اللّه للمرء في النّاس خير له من المال يورّثه غيره [١]»، و منها رعاية حال الفقراء الّذين هم ودائع اللّه و عيال رسوله و جبر كسر قلوبهم و مواساتهم و قد وقع الحث عليها في روايات متكثّرة، و منها جلب قلوب الناس إلى المحبّة و المودّة، و منها تحصيل رضوان اللّه تعالى و طلب الدّرجات العالية في الآخرة، و منها أنّه يأخذ بدل واحد أضعافا كثيرة قال اللّه تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً» و قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة [٢]» يعني من يعطي يسيرا يجزى به كثيرا و اليدان عبارتان عن النعمتين، و في طرق العامّة قال أبو ذرّ: «يا نبي اللّه أ رأيت الصدقة ما ذا هي؟ قال: أضعاف مضاعفة و عند اللّه المزيد» قوله: «و عند اللّه المزيد» هي الزيادة على الثواب لمن يشاء بما يشاء كما قال سبحانه: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ» و أما غايات المنع و ترك البذل فيعرف ممّا ذكرنا بالتضادّ و أيضا المنع يورث البخل و الشغل عن ذكر اللّه تعالى و محبّة الدّنيا إلى غير ذلك من المفاسد فمن آثر البذل على الجمع مع أنّ من مقتضى النّفوس البشريّة و الأوامر الشيطانيّة، فإنّ الشيطان دائما يأمر الإنسان بالمنع و الجمع و يعدهم بالفقر بسبب الاحسان و البذل علم أنّ ذلك من تمام عقله و متانته و كمال رأيه و رزانته.
(و فضل قوله مكفوف)
(١) لأنّ العاقل هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها و من جملة ذلك أنّ يتكلّم بما يحتاج إليه و يترك ما زاد عليه [٣] و هو المراد بالفضل، و لأنّه يعلم أنّ الاكثار يوجب الاهجار، و من ثمّة قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
[١] اورده الشريف الرضى في النهج أبواب الخطب تحت رقم ٢٣.
[٢] النهج ابواب الحكم تحت رقم ٢٣٢.
[٣] الكلام اما ان يكون حكمة و لا فضل فيه و الفضل هو الزيادة التى لا يحتاج إليه و ان كان غير الحكمة فهو محصول الوهم و لا يحوم حوله العاقل. (ش)