شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١ - «الشرح»
..........
تقرّب إليّ بذراع تقرّبت إليه بباع [١]» و ينزله على بساط العزّ و المصاحبة و يشرّفه بشرف الانس و المكالمة و يكرمه بأنواع التعظيم و المخاطبة حتّى إذا ناداه أجابه بلبّيك و إذا سكت ناداه يا عبدي أنا مشتاق إليك لم سكت عن عرض الحالات و المقالات بعد الترخّص لك بالأجوبة و السؤالات و عند ذلك ينكشف عنه الحجاب و يسكن فيه عروق الاضطراب، و يزول عنه لواحق الوحشة و الاغتراب، فيقول: لا إله إلّا أنت و لا اشرك بك أحدا، و تسيل عليه الكرامات الإلهيّة و السّعادات الرّبّانيّة و الكمالات النفسانيّة ما لم يكن يخطر بباله أبدا [٢]
(و غناه في العيلة)
(١) الغناء بالفتح و المدّ النفع، و قيل: الكفاية و بالكسر و القصر اليسار و الحمل على سبيل المبالغة او المصدر بتأويل الفاعل، و العيلة بالفتح الفقر و الفاقة يعني أنّه سبحانه نفس غناه أو مغنيه في وقت حاجته و فقره لا غيره إذ عين افتقاره حينئذ لا تنفتح إلّا إليه و يد اضطراره لا تتحرّك إلّا بين يديه و لا ملجأ له سواه حتّى يكله عليه، و اعلم أنّه يحتمل أن يراد بالفقر و الغناء ما هو المعروف بين النّاس و هو أن يجد من متاع الدّنيا ما يعيش به و يسدّ خلله و يقيم أمره و يكمل نظامه و يصون وجهه و أن يفقد ذلك و يحتمل أن يراد بهما الغنى و الفقر الاخرويّين و قد شاع إطلاقهما عليهما قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«الغنى و الفقر بعد العرض على اللّه سبحانه» [٣] يعني هما يتبيّنان يوم القيمة و يتحقّقان بعد العرض على اللّه سبحانه و بعد الفراغ من الحساب و الفقير في ذلك اليوم من تحيّر في خسارة نفسه و حرم من كرامة ربّه و الغنيّ من تحلّى نفسه بالأخلاق و الكمالات
[١] الباع ضعف الذراع و الخبر رواه البخارى فى صحيحه ج ٩ ص ١٩٢.
[٢] و قد روى عن عمران بن الحصين و هو من اصحاب رسول اللّه «ص» أنه قال: كان يسلم على يعنى الملائكة كانوا يسلمون عليه فى خلواته فاكتويت يعنى عالج نفسه فى مرض طرى عليه بالكى و انقطع السّلام منهم لكراهة العلاج بالكى ثم منع الراوى ان يروى حديثه ما دام حيا لانه خشى ان يهجم عليه الناس للتبرك به فيؤذوه او يتوقعوا منه شيئا لا يقدر علية و عمران هذا كان ممن رجع الى امير المؤمنين و كان يندر على من قال برأيه فى المتعة و كشف الامور الملكوتية لا يحصل الا لمن يعتزل الناس و يانس بالوحدة (ش)
[٣] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٥٢.