شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٠ - «الشرح»
..........
بالكفر كفر نعم اللّه تعالى و سترها بإظهار المعصية و المخالفة كما هو المفهوم اللّغوي من لفظ الكفر ثمّ للوفاء مراتب: الأولى الوفاء بكلمتي الشهادة و ثمرته حفظ النفس و المال، و الثانية الوفاء بالعبادات المفروضة و المندوبة و ثمرته الثواب الجزيل و الأجر الجميل في الآخرة، و الثالثة الوفاء بترك الكبائر و الاجتناب عن الصغائر و ثمرته النجاة من الجحيم و التخلّص من العذاب الأليم، و الرابعة الوفاء بالفضائل النفسانية و الاجتناب عن رذائلها و ثمرته الترقّي إلى عالم الرّوحانيين و التشبّه بالملائكة المقرّبين [١]» و الخامسة الوفاء بعهود الناس و مواثيقهم الموافقة للقوانين الشرعيّة و ثمرته استبقاء نظامهم و استكمال مقاصدهم و مرامهم و السادسة و هي أعلى المراتب و أسناها التعرّى عن الأغطية البشريّة بالتجريد و الاستضاءة بالأنوار الرّبوبيّة و الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره [٢] و ثمرته الفوز بالكرامة في دار المقامة و الاستبشار باللّقاء الدّائم كما قال
[١] هذا اعلى من الثواب الجميل حيث جعله في المرتبة. (ش)
[٢] هذا يسمى بالفناء في اصطلاح العرفاء و يصرح بذلك عن قريب و مر في الصفحة ٢٣٥ نقل حديث و كلام عن المجلسى (ره) فى الفناء ثم نقول الفناء ثابت قهرا لكل وجود ممكن سواء اعترف به الانسان و وجده في نفسه أم لا لان الممكن لا استقلال له في الوجود و ليس بشيء ينظر إليه بل هو معنى حرفى كما قال الشاعر «الا كل شيء ما خلاء اللّه باطل» و استحسنه النبي (ص) و انما ينكره الانسان الطبيعى لانه يتوهم نفسه و امثاله شيئا فاذا عرف الوجود حق المعرفة و وجد نفسه و كل شيء فانيا في الحق كما هو الواقع و غلب سره على وهمه و عقله على طبعه و استغرق في التوحيد و غفل عن نفسه لانه لا شيء في الحقيقة فقد بلغ اعلى المراتب و اسناها اذ عرف الوجود على ما هو عليه و قال الفاضل المجلسى (ره) فى اوائل كتاب عين الحياة بعد نقل معنى علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين من المحقق الطوسى هذا اعلى مراتب المعرفة و يعبرون عنه بالفناء في اللّه و استشهد بالرواية المشهورة «لا يزال يتقرب الى العبد بالنوافل اه» و بقوله تعالى «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ* و بالحديث «اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه» و ما روى في احاديث العامة «بى يسمع و بى يبصر و بى يمشى و بى ينطق» ثم تاول في الاحاديث بما كان متقررا في ذهنه من تتبع اقوالهم و لكنه لم يفرق بين الفناء الّذي هو حاصل لكل ممكن و الفناء الحاصل للكمل فى منتهى سلوكهم و قال معترضا عليهم: ان الفناء لجميع الممكنات عندهم فكيف يخصون به المقربين و الجواب ان الفناء حاصل للجميع لكن وجدانه و الاعتراف به حاصل للكاملين فقط الا ترى ان تحقق الشيء غير الاعتراف به و قد اتفق له (قدس سره) ذلك مثلا ما كنا نعلم ان الشيخ صفى الدين جد السلاطين الصفوية كان له مقام عظيم في العرفان و العلم و نظنه كبعض المدعين اذا لم نر منه اثرا يدل على ذلك حتى رأينا في كتاب عين الحياة المجلسى- ره- وصفه بسلطان العلماء و المحققين و برهان الاصفياء و الكاملين الشيخ صفى الدين فعلمنا فضله و فضل الشيخ واقعا لا يلازم الاعتراف به من كل احد.