شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥١ - «الشرح»
..........
و أمّا الّذين حملوها على ظاهرها فقيل: معناها مثل الّذين كفروا في دعائهم أصنامهم الّتي لا شعور لها بدعائهم و خطابهم كمثل الرّاعي الّذي يتصوّت بالبهائم الّتي لا تسمع إلّا دعاء و نداء، فقد شبّه الأصنام بالبهائم في عدم الفهم المتحقّق في الطرفين، و تحققه فيهما و إن لم يكن متوقّفا على قوله إلّا دعاء و نداء، لكن الغرض من ذكره زيادة المبالغة في التوبيخ و الذّمّ إذ لا شبهة في أنّ من دعى بهيمة لا تسمع إلّا دعاء و نداء عدّ جاهلا ضعيف العقل سخيف الرأى، فمن دعا صنما لا يسمع شيئا كان أولى بالذّم و السخافة و بما قرّرنا ظهر اندفاع ما أورده القاضي و صاحب الكشّاف من أنّ هذا التفسير لا يساعده قوله إلّا دعاء و نداء لأنّ الأصنام لا تسمع شيئا و أجاب عنه القاضي بأنّ التشبيه من باب التمثيل المركّب و التشبيه غير معتبر في مفرداته و هذا مدفوع بأنّ التشبيه و إن كان مركّبا لكن المذكور في الجانبين لا بدّ أن يكون له مدخل في التشبيه و إن يكون ما اعتبر في أحد الجانبين ممّا له مناسبة في الجانب الآخر، و قيل: معناها مثل الّذين كفروا في قلّة عقلهم و ضعف حالهم في عبادة الأصنام كمثل الراعي الّذي ينعق بالبهائم فكما أنّ هذا يقضى على الرّاعى بقلّة العقل فكذا ذاك، فوجه التشبيه قلّة العقل و قيل: معناها مثلهم في اتّباعهم آباءهم و الرّسوخ في دينهم بالتقليد لهم كمثل الرّاعي الّذي ينعق بالبهائم فكما أنّ الكلام مع البهائم عديم الفائدة كذلك التقليد، ثمّ بالغ في ذمّهم على التقليد و عدم النظر فيما أنزل اللّه إليهم.
بقوله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)
(١) رفع على الذّم من باب التشبيه البليغ أي هم بمنزلة الصمّ حيث تركوا العمل بما سمعوه فكأنّهم لم يسمعوه لفوات الغرض الأصلي منه و هذا كما يقال لعالم لم يعمل بعلمه: إنّه ليس بعالم، و بمنزلة البكم حيث لم يتكلّموا بالحقّ و لم يستجيبوا لما دعوا إليه و قالوا: «بَلْ نَتَّبِعُ مٰا أَلْفَيْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا» و بمنزلة العمى حيث أعرضوا عن الدّلائل الساطعة و البراهين القاطعة فكأنّهم لم يشاهدوها و بالجملة لما فات منهم الغرض من السماع و التكلّم و الإبصار