شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - «الشرح»
..........
متوقّفة على معرفة ذاته و التصديق بوجوده كما لا يخفى و الأحسن أن يقال معرفة ذاته لا يتوقّف على وجوب النظر لجواز حصولها بالنظر و إن لم يجب و منهم من أوجب التقليد في الأصول و حرم النظر لأنّ الشبهات في الأنظار كثيرة و النظر مظنّة الوقوع [١] في الضلالة و هى في الاصول كفر بخلاف التقليد فانّه أسلم لعدم مشاهدة المقلّد تلك الشبهات فوجب لوجوب الاحتراز عن مظنّة الضلالة اتّفاقا و الجواب أنّه إن اريد بالتقليد تقليد أهل العصمة (عليهم السلام) فلا ينبغى النزاع فيه إلّا أنّ ذلك لا يسمّى تقليدا و لكن لا مشاحة في الاصطلاح و إن اريد به مطلقا ففيه أنّ المظنّة
[١] قوله: «مظنة الوقوع فى الضلالة» قال العلامة المجلسى فى كتاب حق اليقين ما معناه «اختلفوا فى انه يشترط فى الايمان اليقين او يكفى الظن القوى و أيضا فى انه يجب ان يكون بالدليل او يجوز فيه التقليد و هذان الخلافان متقاربان و ظاهر كلام العلامة و اكثر العلماء انه يجب تحصيل اليقين بالبرهان و بعضهم ادعى الاجماع عليه الى ان قال فى صدر الاسلام كانوا يكلفون الناس باظهار العقائد و يأمرونهم بالطاعات و العبادات و لا يعرضون عليهم دليل الدور و التسلسل لانه مادة التشكيك و لذلك نرى بعض العباد و الزهاد الذين لم يمارسوا تلك العلوم يقينهم أكمل من اكثر المدققين من العلماء الذين صرفوا اكثر عمرهم فى الشكوك و الشبهات» الى آخر ما قال. أقول: و لا ريب ان الصحيح ما ذكره الشارح مع انا لم نر احدا نقل فى كتاب حديث او تاريخ او سيرة ان رجلا من المسلمين فى صدر الاسلام اكتفى فى ايمان الكافر بالظن على ما ادعاه المجلسى (رحمه اللّه) و شعار المسلمين اشهد ان لا إله الا اللّه و اشهد ان محمدا رسول اللّه و لفظ اشهد يدل على اليقين و لو قال الكافر اظن ظنا قويا ان اللّه واحد و اظن أن محمدا (ص) نبى لم يعد مسلما فى عهد و وقت، فالاجماع على وجوب تحصيل اليقين حق و الناس مفطورون على بطلان الدور و التسلسل و ان لم يعرفوا اسمهما و لم يقدروا على تقرير دليل بطلانهما لفظا و ان قال رجل ولدنى ابنى ضحك منه الناس لانهم يبطلون الدور و لو قال انا املح الاطعمة كلا من الاخر من غير ان يكون لى ملح ضحكوا منه أيضا و العالم الّذي ايمانه اضعف من العوام ليس عالما البتة بل هو حافظ للاصطلاحات من غير أن يفهم معناها و قد بين الشارح ذلك فى شرح المقدمة أتم بيان (فليراجع صفحة ٥٢ و ما بعدها) (ش).