شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٣ - «الشرح»
..........
إلى بشيء أحبّ إلى من الرّضا بقضائي [١]» في الحديث القدسي «من لم يرض بقضائى و لم يصبر على بلائي و لم يشكر على نعمائى فليعبد ربّا سوائي، و ليخرج من أرضى و سمائى» و اختلفوا في تفسيره فقيل: هو رفع الاختيار، و قيل: هو سكون النفس تحت مجارى القدر، و قيل: هو السرور بمرّ القضاء. و قال الأرجواني:
عرفت طرفا من الرّضا لو أدخلني النار كنت به راضيا. و قيل: هو سكون القلب إلى أحكام اللّه تعالى، و موافقة الضمير بما رضى و اختار. و قيل: هو فرح القلب و سروره بنزول الأحكام في الحلو و المرّ: قال عياض: الأوّلان تعريف لمبدئه و الثالث تعريف لمنتهاه، و في الرّابع نظر، و الخامس قريب من الثانى، و السادس قريب من الثالث. و قال ذو المفاخر صاحب العدّة (رحمه اللّه): سأل النبىّ (صلى اللّه عليه و آله) جبرئيل (عليه السلام) عن تفسير الرّضا فقال، الرّاضيّ هو الّذي لا يسخط على سيّده أصاب من الدّنيا أو لم يصب، و لا يرضى من نفسه باليسير» و أعلم أيّها اللّبيب أنّ الرّضا من أعلى منازل المقرّبين و أقصى مراتب السالكين فانّه ثمرة المحبّة و هى ثمرة الانس باللّه تعالى شأنه و هو ثمرة كمال معرفته و هو ثمرة دوام المجاهدة مع النفس الأمّارة و التجرّد لذكر اللّه و دوام الفكر فيه و هو ثمرة الصبر على فعل الطاعات و ترك المنهيّات و تحمّل المشاقّ و المكاره و هو ثمرة الخوف من اللّه تعالى و الرّجاء بثوابه و إكرامه و إنعامه. و الخوف له تأثير في الأعضاء الباطنة فيمنعها عن الرّذايل النفسانيّة مثل الكبر و الحسد و الحقد و العداوة و البخل و غيرها و في الأعضاء الظاهرة فيكفّها عن المنهيّات و يقيّدها بالطاعات و لعلو منزلة الرّضا رفعه اللّه سبحانه فوق جنات عدن و جعله أكبر من نعمها فقال عزّ من قائل:
«وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» فهو فوق نعيم الجنات و غاية مطلب سكّانها و إذا رضي العبد عن اللّه تعالى رضي اللّه عنه كما قال
[١] لم اجده من حديث ابن عباس و رواه الكلينى في الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الرضا بالقضاء تحت رقم ٧ من حديث أبى عبد اللّه (ع) بنحو أبسط.