شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - «الشرح»
..........
بين الجبر و التفويض، و في باب الأعمال كأداء الواجبات و السنن بين الكسالة و و الترهّب التامّ و الاعطاء المتوسّط بين القبض بالكلّيّة و البسط التامّ، و في باب الأخلاق كالحكمة بين السفاهة و البلاهة في القوّة العقليّة، و الشجاعة بين التهوّر و الجبن في القوّة الغضبيّة، و العفّة بين الشره و خمود الشهوة في القوّة الشهويّة و إذا حصلت هذه الاوساط و صارت ملكات حصلت حالة اخرى متشابهة من تمازجها و اختلاطها و هي المسمّاة بالعدل [١]، و كما أنّ كلّ واحدة من تلك الأوساط محيطة بأنواع متكثّرة من الفضائل إحاطة الجنس بأنواعها و محاطة بجنسين من الرّذائل كذلك ملكة العدالة محيطة بأنواع متكثّرة من الفضائل و محاطة بجنسين من الرّذايل أعنى الظلم و الانظلام و الظلم في طرف الافراط و الانظلام في طرف التفريط و يعبّر عنهما بالجور لأنّ جور الجائر أعمّ من أن يكون ظلما على نفسه و على غيره و من هاهنا ظهر أنّ العدل أمر وسيط يتوقّف حصوله على الأوساط المذكورة، و رئيس شريف يتذلّل لحكمه كثير من الفضائل العقليّة، و أمير كبير ينتظم به سلطنة العقل في ملكوت القلب. بل هو طريق قويم و صراط مستقيم يسير فيه العقل من العالم الجسمانى إلى العالم الرّوحاني فيشاهد عجائب الملك و الملكوت في هذه النشأة و يدخل جنّات النعيم مع مرافقة الأخيار في النشأة الآخرة كما أنّ الجور الذي هو الفرار عن هذه الأوساط و الاستقرار في طرف التفريط و الافراط و هو من أعاظم أمراء الجهل و أكابر رؤسائه، و يندرج في حكمه كثير
[١] لا ريب أن هذا الحديث اصل يبتنى عليه جميع ما ذكره علماء الاخلاق في كتبهم كاحياء العلوم و جامع السعادات و المحجة البيضاء و امثالها خصوصا ما ذكروه فى المنجيات و المهلكات و هى بمنزلة شرح لهذا الحديث الشريف و علماء الاخلاق بنوا على ان العدل التوسط في كل شيء و فسر بعضهم العدل بعدل السلاطين و ربما يترجم بالفارسية (داد و دهش) اى العدل و العطاء و العطاء زائد و عدل الحكام داخل في تفسير الشارح.
و بالجملة العدل هو الجامع للفضائل كما في قوله تعالى: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (ش).