شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - «الشرح»
..........
و معنى (بمعرفة العقل و جنوده و مجانبة الجهل و جنوده)
(١) وجه الحصر ظاهر لأنّ العمل بشيء متوقّف على العلم به، و لأنّ التمييز بين الحقّ و الباطل متوقّف على العلم بكون هذا حقا و ذاك باطلا، و إنّما لم يقل و بمعرفة الجهل و جنوده كما قال في الأوّل لأمرين أحدهما أنّه إذا حصلت معرفة العقل و جنوده حصلت معرفة الجهل و جنوده بالمقابلة لأنّ كلّ ما ليس عقلا و جنوده فهو جهل و جنوده في حالات الانسان، و ثانيهما أنّ المقصود الاهمّ هو مجانبة الجهل و جنوده لأنّه الغالب في الأكثر و الموافق للنفوس البشريّة
(وفّقنا اللّه و إيّاكم لطاعته و مرضاته)
(٢) الرّضوان بالضمّ و الكسر و الرّضى و المرضاة بمعنى واحد و هذا من كلام الصادق (عليه السلام) و دعاء لنفسه و لمن كان حاضرا عنده من مواليه، و لمن غاب عنه و لمن يوجد إلى يوم القيمة من باب تغليب الحاضر على الغائب، و فيه تنبيه على أنّه لا بدّ لطالب الخير من الالتجاء إليه سبحانه و طلب التوفيق منه إذ بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.
[الحديث الخامس عشر]
«الاصل»
١٥- «جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ» «ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما كلّم رسول اللّه» «(صلى اللّه عليه و آله) العباد بكنه عقله قطّ، و قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّا معاشر الأنبياء» «امرنا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم».
«الشرح»
(جماعة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما كلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العباد بكنه عقله قطّ)
(٣) كنه الشيء نهايته يقال «أعرفه كنه المعرفة أي نهايتها و لا يشتقّ منه فعل و قولهم لا يكتنهه الوصف بمعنى لا يبلغ كنهه كلام مولد و قد يكون كنه الشيء حقيقته