شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - «الشرح»
..........
في السّماء ملكين موكّلين بالعباد فمن تواضع للّه رفعاه و من تكبّر وضعاه [١]» و قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا حسب كالتواضع [٢]» يعنى في إيجاب الرّفعة هذا حال التواضع للّه سبحانه و أمّا التواضع للفقراء و الصالحين فمن شعب تواضعه للّه تعالى شأنه لأنّ من أحبّ أحدا و تواضع له فانّه يجب أن يحبّ محبوبيه و يتواضع لهم على أنّ التواضع لهم يوجب ازدياد المودّة. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «التودد نصف العقل [٣]» و وجه ذلك أنّ العقل نصفان نصف عقل المعاد و نصف عقل المعاش، و قال الصادق (عليه السلام): «من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس، و أن تسلّم على من تلقى، و أن تترك المراء و إن كنت محقا و لا تحب أن تحمد على التقوى [٤]» و في حديث آخر: «التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزل منزلتها بقلب سليم لا يحبّ أن يأتي إلى أحد الّا مثل ما يؤتى إليه، إن رأى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ عاف عن الناس و اللّه يحب المحسنين [٥]» و ينبغي أن يعلم أنّ الأولى و الأحسن بحال الفقراء أن يتركوا تواضع الاغنياء و يعتزلوا عنهم و يتّكلوا على اللّه سبحانه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه، و أحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالا على اللّه [٦]» و التيه التكبر، و لعلّ المراد به ما ذكرناه من الاعتزال عنهم و ترك التواضع لهم و إلّا فالتكبّر قبيح من كلّ أحد لأنّ الكبرياء إنّما يليق بالحقّ عزّ شأنه إذ الخلق محلّ النقص، فاذا تكبّر تكلّف أن يتّصف بما لا يليق به، و من ثمّ قيل: هتك ستره من جاوز قدره.
(يستكثر قليل المعروف من غيره)
(١) العاقل يؤثر ذلك من وجوه: الأوّل
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب التواضع تحت رقم ٢.
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ١١٣.
[٣] النهج أبواب الحكم تحت رقم ١٤٢.
[٤] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب التواضع تحت رقم ٦ و ١٣.
[٥] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب التواضع تحت رقم ٦ و ١٣.
[٦] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٠٦.