شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - «الشرح»
..........
لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه [١]» و فيه ترغيب في تفويض الرزق إلى اللّه تعالى و التوكل عليه و تنبيه على أنّه لا يبلغ هذه المرتبة إلّا العقلاء لأنّهم الّذين إذا تأمّلوا بعقولهم الصحيحة و نظروا إلى لطف اللّه تعالى في باب الارزاق و تفكروا في رزق الطيور و الأجنّة في بطون الامّهات و رزق المجانين و ساير الحيوانات بلا تكلّف و لا حيلة علموا أنّ وصول الرّزق منوط بالمشيئة الالهيّة و ما قدّر للشخص فهو يأتيه قطعا و يطلبه جزما، فيكون طلبه عبثا لا فائدة فيه و تضييعا للعمر فيما لا يعنيه، و صرفوا عنان الهمّة نحو الآخرة ساعين عابدين خاشعين متضرّعين لعلمهم بأنّ الآخرة و درجاتها لا تناول إلّا بالأعمال الصالحة، فنسأل اللّه تعالى الاقتفاء بآثارهم و التمسّك باطوارهم إنّه على ذلك قدير و بالاجابة جدير.
(يا هشام من أراد الغنى بلا مال)
(١) [٢] الغنى الدنيوي على وجهين أحدهما ما يدفع ضرورة الحاجة بحسب الاقتصاد و القناعة، و ثانيهما المفهوم المتعارف بين أرباب الدّنيا من جمع المال و ادّخاره و الاتّساع به فوق الحاجة و الغنى على الوجه الاول ممدوح عقلا و نقلا، و علي الوجه الثاني مذموم. و الغنى الدّيني- و هو ما يدفع النزول في عذاب الجحيم و يوجب الوصول إلى جنات النعيم- مع تفاوت مراتبه كلّه ممدوح و الأنسب هنا هو الوجه الأوّل بقرينة التفريع الآتي و التنكير في قوله «بلا مال» حينئذ للتكثير لأنّ الاقتصاد و القناعة يحتاج إلى قليل من المال و حمله على المعنى الأخير محتمل لكنّه بعيد جدّا
(و راحة القلب من الحسد)
(٢) تارة بأنّه تمنّى الرجل زوال النعمة من ذوى النعمة و عودها إليه، و اخرى بأنه اغتمامه بخير يناله غيره من حيث لا مضرّة عليه، و اتّفق أرباب القلوب على أنّه من أعظم
[١] أورده الشريف الرضى في النهج أبواب الحكم تحت ٨ قم ٢٦٩.
[٢] الغنى بلا مال هو القناعة و مقابله الطمع و توهم الحاجة الى التجمل و ادخار المال و هو من القوة الواهمة المعارضة للعاقلة فاذا غلب العقل ذهب الوهم و كذلك الحسد من حب الغلبة و الاستكثار و تصور العداوة و هى معانى جزئية تدركه الواهمة تبعث به الانسان على الاضرار و تمنى زوال النعمة و الوساوس و الافات النفسانية المضرة بالدين كلها من الواهمة و دافعه العقل. (ش)