شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١١ - «الشرح»
..........
القلبي و فيه أنّ التسليم بهذا المعنى هو العلم و قد مرّ ذكره سابقا و على ما ذكرنا لا قصور فيه أصلا لأنّ هنا ثلاثة أشياء مترتّبة الأوّل العلم بصدق قول اللّه و قول الرّسول، الثاني ما ينشؤ من هذا العلم و هو الرضا بقولهما، الثالث ما ينشؤ من الرّضا و هو قبول قولهما.
(و الصبر و ضدّه الجزع)
(١) الإنسان ما دام في هذه النشأة كان موردا للمصائب و الآفات و محلّا للنوائب و العاهات و مكلّفا بفعل الطاعات و ترك المنهيّات و المشتهيات و كلّ ذلك ثقيل على النفس بشع في مذاقها و هي تتنفّر منه نفارا و تتباعد منه فرارا فلا بدّ من أن يكون فيه قوّة ثابتة و ملكة راسخة بها يقدر على حبس النفس على هذه الامور الشاقّة و الوقوف معها بحسن الأدب و عدم الاعتراض على المقدّر بإظهار الشكوى و تلك القوّة أو ما يترتّب عليها أعني حبس النفس على تلك الامور و مقاومتها لهواها هي المسمّاة بالصبر و هو نوع من أنواع العفّة و باب من أبواب الجنّة و مقام عال من مقامات السالك إلى اللّه تعالى، و بناؤه على أربع قواعد الشوق و الاشفاق و الزّهد و الترقّب للموت فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات و طيّب نفسه عن ترك جميع المشتهيات، و من أشفق من النار اجتنب المحرّمات، و من زهد في الدّنيا استخفّ بالمصيبات، و من ارتقب الموت سارع في الخيرات، و الآيات و الرّوايات الواردة في مدحه كثيرة جدّا و يكفى في معرفة علوّ قدره قوله تعالى «وَ اللّٰهُ مَعَ الصّٰابِرِينَ»* و قوله تعالى «إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ» و الجزع و هو حمل النفس على الشكاية و فعل ما يدلّ على عدم رضاها بصنع اللّه تعالى و هو نقيض الصبر، و جند الجهل و منشؤه عمى البصيرة و تكدّر السريرة فيتوهّم عند نزول البلاء أنّ الجزع و الاضطراب ينفعه فيتمسّك به و يتمسّك العقل حينئذ بالصبر و يقع بينهما قتال و جدال و معركة هذا القتال قلب العبد و ساحته الجوارح، و اللّه يؤيّد بنصره من يشاء و هو على كلّ شيء قدير.
(و الصفح و ضدّه الانتقام)
(٢) صفح فلان عن فلان إذا أعرض عن ذنبه و عفى