شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥١ - «الشرح»
..........
به هنا طلب رجل ما لا يستحقه و لا يليق بحاله كما هو من بضائع النّوكى [١] و شرايع الحمقى مثل أن يطلب الفقير الخمول السلطنة و الجاهل الغبى التطلّع بالأسرار اللّاهوتية و يدّعي المبتدى في العلم رتبة الاستادين الكاملين و رجاء أمثال ذلك من لوازم الجهالة و لواحق الغباوة لا من صفة العلماء و سمت العقلاء فانّ العاقل العالم لإنارة قلبه و إضاءة ذهنه و انفتاح عين بصيرته له حاجز عن ذلك و نور يستبين به العواقب و يترك به القبائح و يجتنب عن رجاء ما لا يليق به و ينزل نفسه في مكانها و يطلب الأشياء في مظانّها «رحم اللّه عبدا عرف قدره فلم يجاوز طوره»
(لا يتقدّم على ما يخاف فوته بالعجز عنه)
(١) قرء بعض العلماء قوّته بالقاف المضمومة و تشديد الواو، و قال: أي على قوّته فالنصب على نزع الخافض، و النّسخ الّتي رأيناها بالفاء المفتوحة و الواو الساكنة يعني أنّ العاقل لا يقدم على فعل ليس في وسعه و لا يرتكبه تحرّزا عن لحوق اللّوم بسبب العجز عنه رأسا أو بسبب العجز عن الاتيان به على وجه الكمال و كذا لا يقدم على قول و فعل في غير وقتهما لأنّه يعلم أنّ الأشياء مرهونة بأوقاتها و من أقدم عليهما في غيرها عجز عنهما [٢] و أذلّ نفسه، و قال
[١] بضائع جمع البضاعة. النوك- بالضم و الفتح- جمع نوكى كسكرى (القاموس)
[٢] ادب المعاشرة مع الناس ينقسم بانقسام الناس و هم طوائف فمنهم العلماء و المعاشرة معهم لتحصيل الآداب و زيادة العقل، و منهم ولاة العدل و ادب الناس معهم الطاعة لحفظ العزة، و منهم من تعرفه و يعرفك و له حق نعمة عليك بوجه من الوجوه و أدبك معه بذل النصيحة و ترك الخيانة في الرأى و مراعاة مصلحته، و منهم من ليس بينك و بينه معارفة و أدبك معه الكف عن اذاه و الامتناع من الاضرار به، و اما أدب النفس بحيث يحفظ كرامته عند الناس فأوله استثمار المال، ذكره بعد ذكر طاعة الولاة لما بينهما من الارتباط ثم أن لا يحدث من يخاف تكذيبه فان ذلك يشهره بالكذب، و لا يسأل من يخاف منعه فانه يوجب الذلة، و لا يعد ما لا يقدر عليه فان هذا أيضا يوجب مهانته و عدم اعتماد الناس عليه، و لا يتعرض لطلب ما لا يناله فان هذا يستلزم رميه بالسفاهة و يستهزىء به و يذهب بكرامته و لا يستعجل في ادراك شيء يظن أنه لا يدركه لعجزه فان ذلك أيضا سفاهة «ش».