شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١ - «الشرح»
..........
و المانع فيه قليل جدّا، و بالمعنى الثاني أعظم لأنّ حصوله يتوقّف على العلم باللّه و صفاته و أفعاله و التصديق بالرّسول و خواصّه و كمالاته و بجميع ما جاء به من الشرائع و الآداب مع العمل بها و تهذيب الظاهر و الباطن عن الأخلاق الرّذيلة و رداها، و مجاهدة النفس الأمّارة بدفع متمنّياتها و هواها، و قال الشريف في حاشية المطالع قيل: و بهذا المعنى يعنى بالمعنى الثاني ورد قوله تعالى «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ» و قال بعض المحقّقين: بل الظاهر أنّه بالمعنى الأوّل و تكون القلّة ناشئة عن المبالغة المستفادة من الشكور كما هو المعروف من أنّ النفي و الاثبات في الكلام راجعان إلى القيد، و أمّا المعنى الثاني فلا يتصوّر فيه المبالغة، لأنّ المراد به صرف الجميع في الجميع فيكون الشكور بهذا المعنى ممتنع الوجود لا قليلا، و لو سلّم استقامة حمله على هذا المعنى فلا يتعيّن لجواز حمله على المعنى الأوّل أيضا، و أجاب عنه المحقّق الدّواني بأنّ صرف الجميع في الجميع يتفاوت بحسب استغراق الأوقات و عدمه و تحقّق المبالغة في استغراق الأوقات بأن يتحقّق صرف الجميع في الجميع في أكثر الأوقات أو في جميعها، ثمّ أورد على نفسه بأنّ صرف الجميع في الجميع في أكثر الأوقات أو في جميعها ممّا لا يتصوّر ضرورة أنّه لا يمكن صرف جارحة اللّسان مثلا في وقت من الأوقات في جميع ما خلق لأجله كالذّكر و النصيحة و إنذار الأعمى من البئر إلى غيرها، و أجاب بأنّ جميع ما خلق لأجله هو جميع ما كلّف به و في ذلك الوقت فهو شاكر بالمعنى الثاني و إذا استمرّ على ذلك الوصف في جميع الأوقات أو في أكثرها فهو شكور، و أجاب عن المنع المذكور بأنّ المعنى اللّغوي غير محتمل لأنّ المبالغة فيه ليس قليلا لصدور البسملة و الشهادتين و غيرها من الأفعال و الأقوال المنبئة عن تعظيمه سبحانه عن كثير من العباد.
أقول: كما أنّ صرف الجميع في الجميع يتفاوت بحسب استغراق الأوقات و عدمه كذلك صرف البعض فيتحقّق المبالغة فيه أيضا بأن يصرف البعض في أكثر الأوقات أو في جميعها و لا شبهة في أنّ الصّارف بهذا الوصف قليل بالنسبة