شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - «الشرح»
..........
فيه هواهم و لا يرشدونه إلّا إلى مقاصدهم و مناهم، كما دلّ عليه قوله تعالى «كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ»* و الآية كما دلّت على أنّ إطاعة الأكثر سبب للضلالة كذلك دلّت على أنّ مخالفتهم سبب للهداية و على هذا لا يجوز متابعة الأكثر إلّا إذا كان هناك دليل على حقيّتهم فالمتّبع حينئذ هو الدّليل دون الكثرة من حيث هي و لا يجوز التمسّك في الأحكام بمجرّد الشهرة و كثرة القائلين بها و لا تأييدها به و اللّه أعلم.
(و قال وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ)
(١) أي الّذين يعبدون غير اللّه سبحانه
(مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ)
(٢) أي ليقولنّ خلقهنّ اللّه فحذف المسند بقرينة سؤال محقّق و الدّليل على أنّ المرفوع فاعل و المحذوف فعله أنّه جاء عند عدم الحذف في مثل هذا الكلام كذلك كقوله تعالى «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ» و قوله تعالى «قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ» و يحتمل أن يكون المرفوع مبتدأ و المحذوف خبره أي اللّه خلقهنّ ليطابق السّؤال في الاسميّة و لأنّ السؤال عن الفاعل لا عن الفعل و تقديم المسئول عنه أولى و أهمّ، و إقرارهم بذلك على سبيل الالجاء و و الاضطرار لوضوح الدّليل المانع من اسناد خلقهنّ إلى غير اللّه تعالى
(قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ)
(٣) على إلزامهم و إلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان عقائدهم و أعمالهم في باب الشريك أو على حفظك و عصمتك من مثل هذه الضلالة
(بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ)
(٤) أي لا يعلمون أنّ ذلك يلزمهم، أولا يعلمون ما اعترفوا به ببرهان عقليّ و دليل قطعي لأنّ كونه تعالى خالق السماوات و الأرض نظريّ لا يعلم إلّا بالبرهان و هم معزولون عن العلم به و إنّما اعترفوا به اضطرارا و كلّ من ادّعى علما نظريا بلا نظر استحقّ أن يلام بالسفاهة و يذمّ بالجهالة، أولا يعلمون ما تريد بتحميدك عند مقالتهم، أولا يعلمون أنّهم يتناقضون حيث يقرّون بأنّه خالق السموات و الأرض ثمّ يشركون به غيره، أولا علم لهم أصلا حتّى يقرّوا بالتوحيد بعد ما أقرّوا بما يوجبه، و فيه ذمّ عظيم للجهلة الّذين انصرفوا عن طريق الحقّ و سلكوا طريق الضلالة، و مدح بليغ للعلماء الّذين يميّزون بين الحقّ و الباطل و يسلكون