شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١ - «الشرح»
..........
و إلى القوّة العمليّة المسمّاة بالعقل العملي إذ بالاولى يعلم المعارف الالهية و الأحكام الشرعيّة و الأخلاق الحسنة النفسانيّة، و بالثانية يعمل بها و يهذّب الظاهر و الباطن و بالعلم و العمل يتمّ نظام عبادة الرّحمن و اكتساب الجنان، و يمكن أن يكون إشارة إلى العقل بالمعنى الأوّل و الأخير أيضا لأنّ مقتضى النفس من حيث التجرّد و عدم معارضة الأوهام و سائر القوى البدنيّة و مقتضى الجوهر النوراني المجرّد عن شوائب المادّة من جهة إشراقاته على النفس عبادة الرّحمن و اكتساب الجنان كما يشهد به الذوق السليم، و لمّا كان هذا الجواب من الخواصّ الشاملة للعقل من شأنها عدم تخلّفها عمّا هي خاصّة له و قد تخلّفت هاهنا عمّا في بعض الأشخاص مثل معاوية من مناط التدبير و التصرّف في الامور الدّنيوية الموجبة لبعده عن عبادة الرّحمن و اكتساب الجنان، و الناس يسمّونه عقلا و صاحبه عاقلا، سأل ثانيا حيث
(قال: قلت: فالّذي كان في معويه)
(١) الموصول مبتدأ خبره محذوف و هو ما هو
(فقال)
(٢) كشفا لغمّته و توضيحا لمسألته
(تلك النكراء)
(٣) النكراء بالفتح و السكون و النكر بالضم و بضمتين: المنكر و الأمر الشديد و كلّ ما قبّحه و كرهه العقل أو الشرع فهو منكر أي تلك القوّة الّتي كانت فى معاوية و كانت سببا لتحصيله المصالح الدّنيوية و اكتساب الأمور الشريّة، و انحرافه عن اللّه و عن أمر الآخرة قوّة منكرة شنيعة قبيحة
(تلك الشيطنة)
(٤) فيعلة من شطن عنه إذا بعد، و منه الشيطان لبعده عن رحمة اللّه سبحانه و المراد بها رويّة نفسانية تكتسب بها أعمال الجاهلين و ملكة شيطانيّة يقترف بها أفعال الشياطين، و قوّة داعية إلى الأغراض الفاسدة و الشرور و تحصيل المطالب بالحيل و المكر و قول الزور
(و هى شبيهة بالعقل)
(٥) في أنّها حالة للنفس و قوّة محرّكة لها إلى منافعها كما أنّ العقل كذلك، توضيح ذلك أنّ العقل نورانيّة شريف الذات نقيّ الجوهر يدعو إلى ملازمة العلم و العمل و اكتساب المنافع الاخرويّة الموجبة للسعادة الأبديّة و كلّما زاد العلم و العمل زادت نورانيّته و صفاؤه حتّى يصير نورا محضا وضوءا صرفا يضيء به سماء القلوب و أرض النفوس، و الشيطنة قوّة ظلمانيّة خسيس الذات مكدّر الجوهر تدعو إلى