شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٩ - «الشرح»
..........
و الكراهة و الترفّع و العدول عن الدّعاء الموجب للبعد عن الحقّ من أخس صفات الجاهلين الهالكين قال اللّه تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ» و العبادة هي الدّعاء.
(و النشاط و ضدّه الكسل)
(١) النشاط في العبادة من كمال المراتب الانسانيّة و هو ينبعث من عدم النقص اللّاحق للنفس بسبب كلال بعض القوى الطبيعية عن أفعالها و عدم وقوف الأعضاء و فتورها عن أعمالها بسبب تحلّل الرّوح و ضعفه و رجوعه إلى الاستراحة و لا شبهة في أنّ ذلك من صفات العاقل الذي فكّ عنه بالهمّة الصادقة قيود الأغلال البشريّة و دفع عنه بالنيّة الخالصة أو زار الأثقال البدنيّة، و أنار بنور عقله أعضاءه الظاهرة حتّى يرى شخصه في هذا العالم و روحه لخفّته و نورانيّته في عالم الرّوحانيّين، يطير مع الملائكة المقرّبين، فله من النشاط في العبادة ما لا يدخله سآمة من جدّ و دءوب، و لا إعياء من كدّ و لغوب، و لا نقصان من تطرّق قصور، و لا استحسار من طريان فتور كما قال سبحانه في وصف الملائكة «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِهِ وَ لٰا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ لٰا يَفْتُرُونَ» و الكسل يعني التثاقل في العبادة من صفات الجاهل و المحبوس في سجن الطبيعة البشريّة و المغلول بأغلال لواحق القوّة الشهويّة و المصفود بصفاد عوارض القوى البدنيّة فهو ثقيل لا يحرّكه ريح النشاط عن مركزه إلى الدّرجة العليا، و لا شوق العبادة عن موضعه إلى المرتبة القصوى، فيرضى- و هو كسلان- بالدّون من الحياة الدّنيا.
(و الفرح و ضدّه الحزن)
(٢) الفرح السرور يقال: فرح به أي سرّ، و أفرحه و فرحه تفريحا إذا سرّه، و الفرح أيضا البطر و الأشر و هذا ليس بمراد هنا لأنّه من صفات الجاهل لقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ» و الحزن خلاف السرور يقال حزن الرّجل بالكسر فهو حزن و حزين و أحزنه غيره و حزّنه، و هذه الفقرة تحتمل معنيين الأوّل أن يكون الفرح كناية عن البشاشة و طلاقة الوجه للاخوان، و