شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٦ - «الشرح»
..........
قوله: «من رفع عن الناس يدا واحدة رفعت عنه أيد كثيرة [١]» ثمّ إنّ التعاطف و التواصل من حقوق العشرة و الصحبة إذا كانا في جانب الدّين و إلّا فهجرة أهل الأهواء و البدع دائميّة على مرّ الأوقات ما لم يظهر منهم التوبة و الرّجوع إلى الحقّ و لذلك لما خاف (صلى اللّه عليه و آله) على كعب بن مالك و أصحابه النفاق لتخلّفهم عن غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يوما.
(و القنوع و ضدّه الحرص)
(١) القنوع بالضمّ هنا مصدر بمعنى القناعة بالكسر و هي الرّضى باليسير من متاع الدّنيا و الاقتصار على قدر الكفاف بل على ما دونه لو تعزز عليه و قد روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «قلت: يا جبرئيل ما تفسير القناعة؟
قال: يقنع بما يصيب من الدّنيا يقنع بالقليل و يشكر باليسير [٢]» و فسّرها المحقّق الطوسي بعد ما عدّها من الأنواع المندرجة تحت العفّة الحاصلة من الاعتدال في القوّة الشهويّة بأنّها رضاء النفس في المآكل و المشارب و الملابس و غيرها بما يسدّ الخلل من أيّ جنس اتّفق و قد وقع الحثّ عليها في القرآن و السنّة و يكفي في ذلك قوله تعالى لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) «فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ» و قوله تعالى «وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» و قول الباقر و الصادق (عليهما السلام): «من قنع بما رزقه اللّه فهو أغنى الناس [٣]» و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «القناعة مال لا ينفد و لا يفنى [٤]» و من طرق العامّة «القناعة كنز لا ينفد [٥]» يعني بذلك أنّ الإنفاق منها لا ينقطع كلّما تعزّز عليه شيء من أمور
[١] النهج من كتاب له (ع) الى ابنه الحسن (ع) تحت رقم ٣١.
[٢] راجع سفينة البحار ج ٢ ص ٤٥٢.
[٣] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب القناعة تحت رقم ٩.
[٤] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٥٧ و ٤٧٥.
[٥] أخرجه الطبرانى في الاوسط من حديث جابر كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢٥٦. و القضاعى في مسند الشهاب من حديث أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.