شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - «الشرح»
..........
منها فيرسب فيه البتة و بقدر تفاوت ثقله يكون سرعة حركته و بطؤها في النزول إلى القعر، و إن كانت أكثر فلا يرسب على الطريق الأولى لكن يخرج منه شيء من الماء ثمّ بقدر أكثريّة هذه النسبة يكون خروج أبعاضه حتّى يستوفي جميع النسبة الّتي يتصوّر بينهما و إن لم يبق بينهما نسبة أصلا و ذلك بأن لا يكون لذلك الشيء ثقل و ميل إلى المركز أصلا و عند ذلك يكون مماسّا له بنقطة إن كان كرة أو بخطّ أو سطح إن كان غيرها من الاشكال كلّ ذلك إذا كان غير طالب للعلوّ و إلّا فيرفع منفصلا على الماء ذلك تقدير العزيز العليم.
(وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ)
(١) «من» الاولى للابتداء و الثانية للبيان و السّماء يحتمل الفلك و السحاب المعلق و هذه من آيات وجوده سبحانه و قدرته و حكمته و حسن تدبيره من جهة كيفية نزول المطر و مبدأ نزوله و فوائده. أمّا الأوّل فانّه ينزل متقاطرا متعاقبا و لو نزل متصلا دفعة واحدة مثل البحر لأضرّ كلّ ما تصيبه و ينزل في وقت دون وقت آخر على التعاقب بينه و بين الصحو لما في دوام أحدهما من فساد العالم و بطلان نظامه، إذ لو دام المطر عفنت البقول و النباتات و استرخت أبدان الانسان و ساير الحيوانات و حسر الهواء فأحدث ضروبا من الأمراض و الوباء و أفسد الطرق و المسالك و البلاد و أخرب البناء إلى غير ذلك من المفاسد الّتي لا يحيط بها العدّ و الاحصاء، و لو دام الصحو جفّت الأرض و احترق النبات و غيض ماء العيون و الأودية و غلب اليبس و حدث القحط و الجدب و ضروب من الأمراض، و فيه هلاك الأرض و من عليها و ما فيها جميعا، ففي هذا التعاقب على النحو المشاهد الّذي يوجب اعتدال الهواء و نظام الأشياء و صلاحها و استقامتها و دفع كلّ منهما عادية الآخر دلالة على اللّطيف الخبير، و أمّا الثاني فقال بعض الطبيعيّين أنّ الشمس و غيرهما إذا أثّرت في الأرض يخرج منها أبخرة متصاعدة إلى الطبقة الزمهريريّة الّتي لا يصل إليها أثر شعاع الشمس المنعكس من وجه الأرض و هي منشأ السحب و الصواعق و الرّعد و البرق، فاذا وصلت تلك الابخرة إلى هذه الطبقة تتكاثف بالبرد و تصير سحابا، فإمّا أن لا يكون البرد قويّا فيتقاطر و هو