شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٣ - «الشرح»
..........
و الحقد و الحسد و المباهات و المفاخرة و أمثالها و سحاب العقائد الفاسدة الّتي صارت حجابا لنور البصائر عن إدراك نور الحقّ و من كانت هذه صفاته كثرت على جوارحه و قلبه زلّاته فلا اعتناء بعقائده و عاداته و لا مبالاة في أعماله من صومه و صلاته و سائر عباداته.
(قلت جعلت فداك إنّ ممّن يصف هذا الأمر)
(١) أي أمر الإمامة و يقول بها و ينسب نفسه إليها و في قوله «يصف» دون أن يقول يتّصف إيماء إلى أنّ ذلك بمجرّد القول الخالي عن العقد اليقيني و الإذعان القلبي الحاصل بالبرهان القطعى
(قوما لا بأس بهم عندنا)
(٢) معاشر الإماميّة في أفعالهم و أعمالهم الظاهرة الموافقة لمذهبنا و ليست لهم تلك العقول الّتي هي مشكاة الهداية في ظلمات الطبائع البشريّة و مصباح الدّراية في شبهات الأوهام الطبيعية
(فقال ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه تبارك و تعالى)
(٣) بالارتفاع إلى المعارج العليّة [١] و الاهتداء إلى المعارف الرّبوبيّة و القيام بالسياسة المدنيّة و الرّئاسة العقليّة و الشرعيّة و إنّما هم جماعة يجري عليهم أحكام صاحب السياسة و مالك زمام الرّئاسة بأنحاء التعذيب و أنواع التأديب ليتمّ صلاحهم و صلاح بنى نوعهم و يحصل لهم بذلك حياة الدّنيا و نجاة-
[١] و العجب ان البلهاء من المتدينين يعدون طريقتهم و مذهبهم أسلم و آمن من طريقة العقلاء يقولون ان الفكر مثار الشبهة و العقول ليست مما يعتمد عليها و من اتكل على عقله ضل الطريق و يحملون قولهم (عليهم السلام) «ان دين اللّه لا يصاب بالعقول» على هذا و هو غير معناه و المعلوم أن في كل زمان حتى في عصر الائمة (عليهم السلام) كان جماعة من هؤلاء و نحن نقول فائدة العقل أن يميز بين الدليل الصحيح و الفاسد و الحديث الصحيح و السقيم بالقرائن و يعرف المعنى المراد من الكتاب الكريم و غير المراد منه كيد اللّه و وجه اللّه و آيات الجبر و التفويض و ما يجب أن يختاره عند تزاحم الامارات و تعارض الادلة كالتقية في مورد وجوبها عن مورد حرمتها و غير ذلك مما لا يحصى، و «أكثر أهل الجنة البلهاء» مثال لذلك فيحمله الجاهل على فضل الجهل و يحمله العاقل على معناه المراد أعنى فاقد النكراء و الشيطنة. (ش)