شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٤ - «الشرح»
..........
رداءة نفسه و سوء خلقه و شرارة ذاته، فيبعثه ذلك على استمساك المال عن نفسه فضلا عن غيره فلذا قال سيد الوصيّين (عليه السلام): «عجبت للبخيل الّذي يستعجل الفقر الّذي منه هرب و يفوته الغنى الّذي إيّاه طلب فيعيش في الدّنيا عيش الفقراء و يحاسب في الآخرة حساب الاغنياء [١]» و سبب التعجّب أنّه اختار البخل خوفا من الفقر و ضنك العيش يوما ما مع أنّه يدخل في الفقر و ضنك العيش باعتبار أنّه لا ينفق على نفسه و لا على عياله و لا على غيره و بالجملة البخل عار في نفسه جامع لمساوي العيوب و هو زمام يقاد به إلى كلّ سوء و كفاك شاهدا قوله تعالى في قصّة قارون و أمثاله و قوله تعالى «وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمٰا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ» و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «إذا لم يكن للّه في عبد حاجة ابتلاه بالبخل [٢]» و امثال ذلك من الآيات و الرّوايات أكثر من أن تحصى
(و لا تجتمع هذه الخصال كلّها من أحباد العقل)
(١) الّتي بها يقاتل الجهل و جنوده في ملك الأبدان و ساحة القلوب و هذه الخصال من حيث أنّ بها يتحقّق التناصل و التسابق إلى الخيرات تسمّى خصالا، و من حيث عروضها تسمّى صفات، و من حيث عدم رسوخها بعد تسمّى أحوالا، و من حيث رسوخها بالتمرّن و التدرّب تسمّى أخلاقا و ملكات و من حيث إطاعتها للعقل و عدم خروجها عن حكمه تسمّى خوادم. و من حيث كونها محفوظة بحفظ العقل و حراسته عن الآفات تسمّى رعايا، و ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بمراعاة الرّاعي لرعيّته يندرج فيه هذا أيضا و من حيث أنّها أعوان للعقل في محاربته للجهل تسمّى أجنادا
(إلّا في نبيّ أو وصيّ نبيّ أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان)
(٢) أي اختبره بالشدائد و المحن و الرّياضات و الفتن لتحقّق الايمان [٣] له أو ليتحقّق له الايمان الكامل
[١] النهج ابواب الحكم تحت رقم ١٢٦.
[٢] الكافى كتاب الزكاة باب البخل و الشح تحت رقم ٣.
[٣] يقول اهل العصر ممن له استهتار باصحاب الطبائع ان عبادة رب لا يرى ينافى الامر بمتابعة العقل و تعظيم شأنه و هذا كلام شيطانى نقل من الملاحدة و اصحاب الدهر و اجاب بعضهم بان الادراك بالوجدان كالادراك بالعيان. و الاعتراض ساقط من اصله اذ الانسان العاقل اذا قامت الادلة على وجود واجب الوجود عبده و ان لم يره و لم يجده و لم يعرف حقيقته و اما ان كل موجود محسوس فمن اغلاط الواهمة سيأتى ابطاله في فى مباحث التوحيد ان شاء اللّه. (ش)