شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢ - «الشرح»
..........
منه أنّ الشاك يشمل الأخيرين لقبول رجحانهما تشكيكا و شبهة
(المؤدّي)
(١) لفرائض اللّه تعالى
(بغير علم و بصيرة)
(٢) قلبيّة بتلك الفرائض
(إلى اللّه جلّ ذكره)
(٣) أي إلى مشيّته من غير أن يكون قبوله واجبا عليه كما هو الواجب في صورة العلم
(إن شاء تطوّل عليه فقبل عمله و إن شاء ردّ عليه)
(٤) هذا إن اتّفق إصابته في العمل.
إن قلت: أصحاب التقليد مع تحقّق الاصابة مؤمنون من أهل الجنّة، غايته أنّ إيمانهم دون إيمان أصحاب اليقين من أرباب المكاشفة و البراهين و درجاتهم دون درجاتهم فكيف يصحّ الردّ عليهم؟
قلت: أوّلا كون اعتقادهم إيمانا يوجب ترتّب القبول و الثواب و الجزاء عليه غير معلوم، و ثانيا أنّ الايمان التقليديّ قابل للزّوال بطريان أدنى شبهة خصوصا عند حضور الموت و اضطراب النفس و إلقاء الشياطين شبهات متكاثرة فربّما ينهدم اعتقاده بتلك الشبهات لعدم ابتنائه على أصل ثابت و أساس قائم، و لقد سمعت من أثق به أنّه قال: كانت لعجوزة دعوى على أحد بمال جزيل فمرضت مرضا شديدا و حضرتها في حال الاحتضار و كرّرت الشهادتين عليها و هي لم تتكلّم بهما، فلمّا بالغت في ذلك قالت: إنّ هذا الّذي حاضر يقول لا تتكلّمي بهما فانّهما تمنعانك من أخذ حقوقك من فلان فماتت، و ربّما يظهر عنده خلاف بعض عقائده و بطلانه فيصير ذلك سببا لعدم وثوقه بسائر اعتقاداته فيتردّد، و ربّما يميل قلبه إلى حبّ زهرات الدّنيا و شهواتها فيشتغل بها و يغفل عن امور الاخر لعدم كونه واثقا بها ثابتا عليها فيزهق روحه و هو على تلك الحالة مسلوب الايمان نعوذ باللّه من هذه المفاسد و هذا هو المراد بقوله «إن شاء تطوّل عليه فقبل عمله و إن شاء ردّ عليه» يعنى أنّ مشيّة اللّه تعالى في شأنه لكونه متزلزلا غير ثابت غير معلومة لنا إن شاء أبقاه على ما كان عليه بفضله و إن شاء و كله إلى نفسه و هذا بخلاف العالم الثابت المنوّر قلبه بنور ربّه فإنّه لما كان مستيقنا مشاهدا لما في عالم الملك و الملكوت بعين البصيرة عارفا بالمطالب عالما بالمفاسد و بحقارة الدّنيا و زينتها كان له قدرة له تامّة على أن يدفع عن نفسه جميع هذه المفاسد بعون اللّه تبارك و تعالى، و قد نقل عن بعض المشايخ العارف