شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - «الشرح»
..........
ورد من طرق الخاصّة و العامّة أن عقوق الوالدين من كبائر الذّنوب فالبرّ بحكم التضادّ من عظائم الحسنات، و من برّك بهما أن تحسن صحبتهما و تقضى ديونهما، و تعينهما على فعل الخيرات، و تفعل ما يسرّهما و تترحّم عليهما، و توصل ما أمكن من الخيرات إليهما، و لا تكلفهما سؤال شيء ممّا يحتاجان إليه، و لا تقول لهما: أفّ إن أضجراك، و لا تنهرهما إن ضرباك، و لا تملأ النظر إليهما إن أغضباك و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك فوق أيديهما، و لا تقدّمهما و لا تستسبّهما بأن تسبّ أبا غيرك و أمّه فيسبّ أباك و أمّك و لا تفعل ما يؤذى نفسك أو صديقهما فان ذلك يؤذيهما، و لا تعنهما على الظلم فانّ الاعانة عليه خلاف البرّ، و لا تسافر إلّا باذنهما و إن كان إلى الجهاد لأنّ انسهما بك يوما و ليلة خير من جهاد سنة، ثمّ لا فرق في وجوب برّهما بين أن يكونا حيّين أو ميّتين لرواية محمّد بن عمران عن الصّادق (عليه السلام) و رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ العبد ليكون بارّا بوالديه في حياتهما ثمّ يموتان فلا يقضى عنهما دينهما و لا يستغفر لهما فيكتبه اللّه عزّ و جلّ عاقّا، و إنّه ليكون عاقّا لهما في حياتهما غير بارّ بهما فاذا ماتا قضى دينهما و استغفر لهما فيكتبه عزّ و جلّ بارّا [١]» و كذا لا فرق بين أن يكونا برّين أو فاجرين لما رواه عنبسة بن مصعب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ثلاث لم يجعل اللّه عزّ و جلّ لأحد فيهنّ رخصة أداء الامانة إلي البرّ و الفاجر. و الوفاء للعهد للبر و الفاجر و برّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين [٢]» و لا بين أن يكونا مؤمنين أو مخالفين أو كافرين لروايات متكثّرة منها رواية جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٣] و رواية زكريا بن ابراهيم عنه (عليه السلام) [٤].
(و الحقيقة و ضدّها الرياء)
(١) لكلّ شيء حقيقة و حقيقة العمل هي الاخلاص
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب البر بالوالدين تحت رقم ٢١ و ١٥.
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب البر بالوالدين تحت رقم ٢١ و ١٥.
[٣] المصدر تحت رقم ١٠ و ١١.
[٤] المصدر تحت رقم ١٠ و ١١.