شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - «الشرح»
..........
الّذي يعرف جماله و جلاله و كماله و قدرته و عظمته و إحسانه فعند شروق أنوار هذه المعارف على مرآة سرّه و بروق آثار الأعمال الصالحة في مشارق قلبه يمطر اللّه عليه أسباب الحبّ و يكشف عنه الحجاب و تجذبه العناية الأزليّة إلى بساط القرب و تسقيه من ماء المحبّة و تنجيه من هذا السراب، و أمّا الجاهل فانّه لا يعرف من هذه المعارف اسما و لا من هذه الأسماء رسما و لا من هذه الأعمال حدّا فكيف له الوصول إلى مرتبة المحبّة الّتي هي المرتبة العليا للسالكين، و الدرجة العظمى للعاقلين، و المنزلة الكبرى للزّاهدين، بل هو بطبعه هارب عن عالم النور مستقبل إلى دار الغرور و هذا معنى بغض العبد له تعالى أعاذنا اللّه من ذلك، و اعلم أنّ الفرق بين الحبّ و المودّة و بين البغض و العداوة دقيق جدّا حتّى أنّه قد ظنّ رجوع هذه الفقرة إلى قوله (عليه السلام) «و المودّة و ضدّه العداوة» و إنّ إحداهما كانت بدلا عن الاخرى جمع بينهما في الكتابة قلم الناسخ و لكن ظاهر قوله تعالى «وَ أَلْقَيْنٰا بَيْنَهُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ» يفيد المغايرة، و يمكن القول بتحقّق المغايرة بأنّ المودّة ميل ظاهر القلب و المحبة ميل ظاهره و باطنه و به يشعر قوله تعالى «قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا» فالمحبّة أعظم من المودّة أو بأنّ المودّة و العداوة من الامور القلبيّة و الكيفيّات النفسانيّة مع قطع النظر عن ظهور آثارهما من الجوارح و المحبّة و البغض من هذه الامور و الكيفيّات مع اعتبار ظهور آثارهما منها و يؤيّده قول القاضي في تفسير الآية المذكورة فلا تتوافق قلوبهم و لا تتطابق أقوالهم فليتأمّل.
(و الصدق و ضدّه الكذب)
(١) صدق الخبر بمطابقة حكمه للواقع و كذبه بعدم مطابقته له لا بمطابقته لاعتقاد المخبر و عدمها، كما ذهب إليه النظام و لا بمطابقته لهما و عدمها كما ذهب إليه الجاحظ لأنّ العقلاء يصفون كلّ خبر علموا أنّه ليس مطابقا للواقع بأنّه كاذب، و إن لم يعلموا اعتقاد المخبر، و المسلمين يصفون اليهود و النصارى بالكذب على اللّه و إن كان أكثرهم لا يعلم أنّه كاذب بل يعتقد أنّه صادق و أورد عليه أوّلا بأنّ قول القائل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و مسيلمة صادقان خبر و ليس مطابقا للواقع و لا غير مطابق له و اجيب بأنّه كاذب باعتبار إضافة الصدق إليهما لأنّه غير