شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٠ - «الشرح»
..........
يكون معلوما و المقصود على التقادير كلّها هو أنّه إذا لم يكن مماليككم مع نقصانكم و شدّة حاجتكم شركاءكم فيما لكم من أموالكم مع أنّهم مثلكم في الصورة و السيرة و قابليّة التصرّف لا يكون مماليك الحقّ جلّ شأنه مع شدّة ضعفهم و كمال نقصهم شركاءه في الالهيّة و استحقاق العبادة مع كمال قدرته و نهاية عظمته و عدم المشابهة بينه و بينهم بالطريق الاولى
(كَذٰلِكَ)
(١) أي مثل ذلك التفصيل التمثيل الّذي يرفع الحجاب و يكشف المعانى و يوضحها
(نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ)
(٢) الدالّة على وحدة الصانع و استحقاقه للعبادة دون غيره
(لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(٣) أي يستعملون عقولهم الصحيحة في تدبّر الأمثال و معرفة حسن موقعها و مضربها و الانتقال منها إلى المقصود، و فيه دلالة واضحة على شرف العقل و تعظيم العقلاء حيث جعل العقل باعثا لتفصيل الآيات في الكتاب و العاقل مقصودا من التكلّم و الخطاب لأنّه ينتفع به دون غيره فلو لم يكن عقل و لا عاقل لم يكن تفصيل و لا خطاب بل لم يكن كون و لا مكان و لا إيجاد و لا زمان.
(يا هشام ثمّ وعظ أهل العقل)
(٤) و زهّدهم عن الدّنيا
(و رغّبهم في الآخرة)
(٥) بعد دلالتهم على توحيد الذّات و الصفات بالآيات و البينات
(فقال: وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ)
(٦) شبّه التقلّب في الدّنيا و الأعمال المختصّة بها باللّعب و اللّهو ساعة قليلة لاشتراكهما في الاتعاب بلا منفعة و في المنع عمّا يورث منفعة أبديّة و لذّة حقيقيّة من الأعمال للآخرة
(وَ لَلدّٰارُ الْآخِرَةُ)
(٧) خير من الدار الدنيا لعدم زوالها و دوام منافعها و لذّاتها بخلاف الدّنيا و ذلك لأنّ الحقير الدّائم خير من العظيم المنقطع فكيف إذا كان الأمر بالعكس
(لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)
(٨) من الشرك و المعاصى، أو من الدنيا و زهرتها و أعمالها الشبيهة باللّهو و اللّعب
(أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ)
(٩) التفاوت بين الدّنيا و الآخرة و لا تعلمون أنّ الآخرة خير من الاولى أو التفاوت بين أعمالها و لا تعلمون أنّ أعمال الاولى بمنزلة اللّهو تعب بلا منفعة، و أعمال الثانية تورث منفعة دائمة غير منقطعة، و الهمزة للإنكار و إنكار النفي إثبات و المعنى أنتم تعقلون هذا التفاوت فوجب عليكم أن لا تستبد لوا الّذي هو أدنى بالّذي هو خير و الغرض من الآية ذكر فضيلة