درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧ - في استعمال اللّفظ في اكثر من معنى واحد
فان كانت راجعة إلى الاول فيرده وقوع هذا الامر في العام الاستغراقى، فانه انما صار كذلك لعدم ملاحظة الآمر هيئة الاجتماع في مرتبة تعلق الحكم، بل لاحظ الآحاد كلا منها اجمالا على انفرادها، غاية الامر هذه الملاحظة في العام الاستغراقى انما هي في مرتبة تعلق الحكم دون الاستعمال، فاذا صار هذا النحو من الملاحظة اعنى ملاحظة الآحاد على انفرادها ممكنا في مرتبة تعلق الحكم فليكن ممكنا في مرحلة الاستعمال، فكما ان كل واحد في الاول يكون موردا للحكم مستقلا كذلك في الثاني يصير مستعملا فيه، و ليت شعرى أيّ فرق بين ملاحظة الآحاد بذواتها في مرتبة تعلق الحكم؟ و ملاحظتها كذلك في مرتبة الاستعمال؟ و ايضا من المعلوم امكان الوضع عاما و الموضوع له خاصا، و هو بان يلاحظ الواضع معنى عاما و يوضع اللفظ بازاء خصوصياته فيكون كل من الجزئيات موضوعا له، و لو عمل الشخص هذه المعاملة في مرحلة الاستعمال بان يلاحظ معنى عاما مرآة للخصوصيات، و استعمل اللفظ في تلك الخصوصيات، يصير كل واحد منها مستعملا فيه، كما انه صار في الصورة الاولى موضوعا له.
و ان كانت الدعوى راجعة الى امر آخر فلا نعقل وجها آخر للاستحالة، و لا أستبعد كون ذلك من قصورى لادراكها.
و اما ادلة القائلين بالمنع من قبل الوضع فموهونة جدا، فإن اعتبار قيد الوحدة في المعنى مما يقطع بخلافه، و كون الموضوع له في حال الوحدة لا يقتضى إلّا عدم كون المعنى الآخر موضوعا له بهذا الوضع، و يتبعه عدم صحة الاستعمال فيه بملاحظة هذا الوضع، و لا يوجب ذلك عدم وضع آخر له و لا عدم صحة استعماله بملاحظة ذلك الوضع الآخر فيه.
و اما تجويز البعض ذلك في التثنية و الجمع بملاحظة وضعهما لافادة التعدد، بخلاف المفرد، فمدفوع، بان علامة التثنية و الجمع تدل على تكرار ما افاده المفرد، لا على حقيقة اخرى في قبال الحقيقة التى دل عليها المفرد، كيف و لو كانت كذلك لما دلت علامة التثنية على التعدد، لان المفرد الذي دخل عليه