درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٣٠ - فصل في دوران الامر بين النسخ و التخصيص
قبل حضور وقت العمل، و اشكل من ذلك حمل الخاص الوارد في اخبار الائمة (عليهم السلام) المتأخر عن العام على النسخ مع كثرته، و كذلك حال المقيدات الواردة في كلامهم (عليهم السلام) بالنسبة الى المطلقات، فان الالتزام بالنسخ في جميع هذه الموارد الكثيرة في غاية الاشكال نعم الخاص المتأخر عن العام في كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حمله على النسخ ليس ببعيد، فيرجح على التخصيص، لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا محيص عن حمل الخاص المتأخر في كلام الائمة (عليهم السلام) على التخصيص ايضا، و لو كان واردا بعد مضى زمان العمل بالعام، و الالتزام بان حكم العام الى زمان صدور الخاص كان حكما ظاهريا للمكلفين اقتضت المصلحة ان يجعل لهم ذلك و لا يكشف لهم الواقع الى حين صدور الخاص، و هذا غير بعيد بعد العلم بانه في الشرع احكام ظاهرية و واقعية فتدبر جيدا.
ثم انه لو بنينا على تقديم التخصيص على النسخ في تمام الصور المذكورة فلا اشكال في مجهولى التاريخ، و اما لو بنى على النسخ في الخاص المتاخر بعد مضى زمان العمل بالعام فلو شك في تاريخهما او علم تأخر الخاص في الجملة لكنه لم يعلم انه ورد بعد حضور وقت العمل بالعام او قبله فالوجه الرجوع الى الاصول العملية، لان الشرط في الحمل على التخصيص عدم مضى زمان العمل بالعام، كما ان الشرط في النسخ مضى زمان العمل به، و ما لم يحرز احد الشرطين لا يجوز الحمل على احدهما، و مجرد اغلبية التخصيص و ندرة النسخ و ان كان يوجب الظن بالاول دون الثاني لكنه لا دليل على اعتبار هذا الظن، و اللّه العالم.