درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٩٢ - ادلة القائلين بالمفهوم
منها ان القضية المشتملة على كلمة لو تدل على امتناع التالى لامتناع المقدم، بالاتفاق و بشهادة التبادر و الوجدان، و ليس ذلك إلّا لدلالتها على حصر العلة، اذ لو لا ذلك فمجرد امتناع العلة التي جعلت مدخولة لكلمة لو لا يستلزم انتفاء المعلول، فعلم ان كلمة لو تدل على ان مدخولها علة منحصرة للجزاء، و من البعيد التفكيك بينها و بين ساير ادوات الشرط.
و فيه انه من الممكن ان يقال: ان امتناع التالي يستفاد من مفاد كلمة لو كامتناع المقدم في عرض واحد، لا انه مستفاد من حصر العلة، هذا، مضافا الى ان مجرد الاستبعاد لا يعد دليلا يعتمد عليه [١].
و منها انه بعد فهم اللزوم بين المقدم و التالى يحمل على العلية المنحصرة لكونها اكمل افراد اللزوم.
و فيه او لا ان انحصار العلية في شيء لا يوجب اكمليتها، اذ بعد كون شيء علة فوجود شيء آخر مثله في العلية لا يوجب نقصا فيه، كما ان عدمه ليس كمالا له، كما هو واضح، و ثانيا انصراف الشيء الى الفرد الكامل ممنوع
[١] مع انه يمكن منع دلالته على الحصر و لو سلمنا دلالته على ترتب امتناع الجزاء على امتناع الشرط، لامكان ان يكون للجزاء اسباب متعددة و كانت كلها منتفية، و انما افرد بالذكر احدها للاستغناء عن ذكر الباقى، و لهذا لو صرح في الكلام بذكر تلك الاسباب عقيب الكلام الاول لم يكن منافيا للظاهر، كما اذا قال: لو كان هذا انسان لكان حيوانا، ثم قال: و لو كان هذا فرسا لكان حيوانا.
نعم يبقى في البين كلام آخر مشترك بين لو و ساير ادوات الشرط و هو ان ذكر خصوص شرط عقيب الادوات ظاهر في انه لخصوصية مناط للجزاء، لا بما يكون جامعا بينه و بين شيء آخر، و حينئذ فان كان شيء آخر مناطا ايضا يلزم خلاف القاعدة العقلية من استحالة تاثير المتعدد في الواحد.
و الجواب ان اسناد المعلول الى مصداق العلة شايع متعارف كما يقال: النار علة للحرارة مع كون العلة هو الجامع بينها و بين الشمس «منه».