درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٧٣ - الفصل الثاني في الطلب و الارادة
و ان اتحدا ذاتا، فهو كلام معقول، و لكن لا ينبغى ان يذكر في عداد المسائل العقلية، فان انتزاع مفهوم آخر من مرتبة ظهور الإرادة مما لا ينكر، كما اشرنا اليه سابقا، فالكلام المذكور يرجع الى دعوى ان لفظ الطلب موضوع لهذا المعنى، بخلاف لفظ الإرادة، فانه موضوع للصفة المخصوصة النفسانية، سواء تحقق لها كاشف ام لا.
قال شيخنا الاستاذ «دام بقاه» في الكفاية في توضيح عينية الطلب مع الارادة ما لفظه: إن الحق كما عليه اهله وفاقا للمعتزلة و خلافا للاشاعرة هو اتحاد الطلب و الإرادة، بمعنى ان لفظهما موضوعان بازاء مفهوم واحد، و ما بإزاء احدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، و الطلب المنشأ بلفظه او بغيره عين الإرادة الانشائية، و بالجملة هما متحدان مفهوما و انشاء و خارجا، لا ان الطلب الانشائى الذي هو المنصرف اليه اطلاقه كما عرفت متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف اليها اطلاقها ايضا، ضرورة ان المغايرة بينهما اظهر من الشمس و ابين من الامس، اذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الامر به كفاية، فلا يحتاج الى مزيد بيان و اقامة برهان، فان الانسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة اخرى قائمة بها تكون هو الطلب غيرها «انتهى» [١].
اقول: ما افاده من ان الانسان لا يجد من نفسه غير الإرادة القائمة بالنفس صفة اخرى قائمة بها عند طلبه شيئا هو حق لا محيص عنه، و اما التزامه بان المفهوم الذي هو ما بإزاء لفظ الإرادة او الطلب له نحو ان من التحقق: احدهما التحقق الخارجى و الآخر التحقق الاعتباري فهو مبنى على ما حققه من أن معاني الهيئة امور اعتبارية توجد باللفظ بقصد الايقاع، و فيه، مضافا الى ما عرفت سابقا من عدم تعقل كون اللفظ موجدا لمعناه، أن الامور الاعتبارية التى
[١] الكفاية، الجهة الرابعة من مباحث مادّة الامر، ص ٩٥.