درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٧١٥ - المقام الثاني في حكم صورة التساوي،
فلا يسند الاختلاف الّا الى الحديثين، و لا ينافي ذلك قوله: «كلاهما يرويه» اذ مفاده ان وجه اختلاف نظرهما اختلاف الرواية.
و امّا الثاني فمرفوعة زرارة [١] الواردة في الخبرين او الحديثين المتعارضين الحاكمة بالتخيير بعد ذكر المرجّحات بقوله (عليه السلام): «اذن فتخيّر»: تقريب الاستدلال ان الصدر الاوّل كما كانوا يراجعون الى الرواة في مورد نقل الفاظ الامام (عليه السلام) اما بعينها و اما بالفاظ أخر مرادفة لها كما هو المعبّر عنه بالرواية المصطلحة، كذلك كانوا يراجعون اليهم في مورد نقل المضمون الذي حصّلوه من عدّة روايات متشتّتة، مع ضمّ أمارات أخر عندهم، و نحن ان لم نقل بظهور قوله ارواحنا فداه في التوقيع الشريف [٢]: «و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا» في القسم الاخير فلا اقلّ من التعميم و حينئذ فنقول: ما المانع من القول بتعميم الخبرين المتعارضين للفتويين المتعارضتين أيضا. و ان ابيت الا عن اختصاصه بالرواية المصطلحة نقول:
لنا الاخذ بعموم التعليل المصرّح به في بعض اخبار التخيير من قولهم (عليهم السلام):
«بايّهما اخذت من باب التسليم وسعك» [٣] فان المجتهدين ايضا ثقاتهم، و فتاويهم كاشفة عن آرائهم، فالتسليم و الانقياد المتحقق في حق الرواة متحقق في حقّهم ايضا.
الثالثة: الاخبار الدالّة على الارجاع الى العلماء، كصدر المقبولة المتقدمة، و التوقيع الشريف، بناء على اختصاصه بباب الفتوى كما لا يبعد، و رواية الاحتجاج [٤]، و المحكي في البحار عن المحاسن [٥]، فان اطلاق هذه الطائفة شاملة لحال المعارض سواء كان مساويا ام افقه.
[١] مستدرك الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٢.
[٢] الوسائل، الباب ١١ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٣] الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٦.
[٤] الوسائل، الباب ١٠ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٢٠
[٥] البحار، الباب ١٤ من كتاب العلم، الحديث ٥١ (ج ٢، ط جديد، ص ٩٨).