درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٩٣ - حكم المجتهد المطلق القائل بالانسداد
الشرعي، و أما حكم العقل فهو شيء يرجع الى عقل نفس العاميّ فهو المرجع له، و ان كان على خلاف ما ذهب اليه مجتهده، و لكن مع ذلك في شمول أدلة التقليد له اشكال من جهة اختصاص حجية تلك الطرق بمن جرت في حقه المقدمات دون غيره. هذا حال تقليد الانسدادي.
و أمّا حكومته فمحلّ اشكال ايضا بناء على الصحيح من الحكومة، نعم لو فرض عرفانه بجملة معتدّ بها من المسائل الاجماعيات و الضروريات في المذهب أو الدّين و المتواترات، بحيث صدق عليه عنوان أنه ممّن روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا- كما وقع في المقبولة- [١] جاز حينئذ حكومته، و لا ينافيه قوله (عليه السلام) في ذيل المقبولة «فاذا حكم بحكمنا آه» حيث يظهر منه اعتبار عرفانه في الواقعة المتنازع فيها، و ذلك لان الظاهر ان نسبة الحكم اليهم (عليهم السلام) من باب كونه حكم من هو منصوب من قبلهم، لا اوّلا و بالذات، أ لا ترى ان الحكم في الوقائع الجزئية مثل ملكية دار لزيد و زوجية هند لعمرو لم يصدر منهم (عليهم السلام) قطعا، و مع ذلك اسندوه الى انفسهم من جهة صدوره عمن هو منصوب من قبلهم هذا ما يقال. و فيه مواقع للنظر و الاشكال:
امّا أوّلا فما ذكره من منع جريان المقدّمات مع عدم انحصار المجتهد محلّ منع، إلّا اذا كان القائل بالانفتاح اعلم، اما مع اعلمية القائل بالانسداد و تخطئته للانفتاحى فللعامى طريق تعبدي تفصيلي الى خطأ القائل بالانفتاح، لتقليده في هذه المسألة القائل بالانسداد، و اما مع المساواة و التخطئة فالامر اوضح لتحقق الانسداد الوجداني حينئذ، و ذلك لانه بعد تساقط القولين في هذه المسألة الاصولية لا يبقى قول الانفتاحي في الفروع المتفرعة على هذا الاصل تحت ملاك الحجية، فان قول الخبرة انما يكون حجة اذا كانت خبرويته دافعة لاحتمال
[١] الوسائل، الباب ١١ من ابواب صفات القاضي، الحديث ١.