درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٧٤ - *** رفع بعض الشبهات عن مقبولة عمر بن حنظلة
به، قال اللّه تعالى: «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران الى من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما، فانى قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما بحكم اللّه استخف، و علينا قد رد، و الراد علينا الراد على اللّه، و هو على حد الشرك باللّه، قلت: فان كان كل رجل يختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال (عليه السلام): الحكم ما حكم به اعدلهما وافقهما و اصدقهما في الحديث و اورعهما، و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر، قلت: فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر؟ قال (عليه السلام): ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به من حكمهما، و يترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند اصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه، و انما الامور ثلاثة: امر بيّن رشده فيتبع، و امر بيّن غيّه فيجتنب، و امر مشكل يرد حكمه الى اللّه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات، و هلك من حيث لا يعلم، قال: قلت: فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف الكتاب و السنة و وافق العامة، قلت: جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة، فوجدنا احد الخبرين موافقا للعامة، و الآخر مخالفا بأى الخبرين يؤخذ؟
قال (عليه السلام): ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت: جعلت فداك، فان وافقهم الخبران جميعا؟ قال (عليه السلام): ينظر الى ما هم أميل اليه حكامهم و قضاتهم، فيترك، و يؤخذ بالآخر، قلت: فان وافق حكامهم الخبرين جميعا؟
قال (عليه السلام): اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند