درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٦٨ - ذكر أدلة التخير لتحقيق المقام
المقام الترجيح بناء على حجية الاخبار من باب الطريقية، و يؤخذ باطلاق ادلة التخيير في غيرها.
فان قلت: لا تعارض بين ظهور الاطلاق و ظهور الامر، لان الثاني وضعى، و الاول مبنى على عدم البيان، و هو مفقود في المقام.
قلت: انعقاد ظهور الاطلاق موقوف على عدم وجود البيان المتصل بالكلام، لا الاعم منه و من المنفصل، و لذا لا يسرى اجمال القيد المنفصل الى الاطلاق بخلاف المتصل، و لو كان عدم القيد و ان كان منفصلا له دخل في انعقاد ظهور المطلق لكان اللازم عدم انعقاد ظهور الاطلاق فيما اذا وجد ما يمكن ان يكون قيدا منفصلا عن الكلام، و الحاصل: ان حكم المقيد المنفصل حكم المعارض مع الاطلاق، فاللازم الاخذ بما هو أقوى ظهورا هذا.
[ذكر أدلة التخير لتحقيق المقام]
و لكن الانصاف عدم ظهور للاخبار الدالة على التخيير، و لا بد من ذكر ما وقفنا عليه من تلك الاخبار:
فمنها: خبر سماعة عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه كلاهما يرويه، احدهما يأمر باخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه [١].
و منها ما عن الحميرى عن الحجة روحى له الفداء الى ان قال: في الجواب عن ذلك حديثان الى ان قال (عليه السلام):- و بايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا [٢].
و منها ما عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام)، قال: قلت له:
يجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة، فقال (عليه السلام): ما جاءك عنا فقس على كتاب اللّه عزّ و جلّ و احاديثنا، فان كان يشبههما فهو منا، و ان لم يكن يشبههما
[١] الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٢] الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٣٩.