درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٥٠ - المقام الاول، في الخبرين المتكافئين
الوجود.
اذا عرفت ذلك فنقول: ان قام خبر على وجوب الظهر مثلا فقد حصل منه الكشف عما دل عليه بالمطابقة، و هو وجوب صلاة الظهر، و حصل منه الكشف ايضا عن لازمه الاعم، اعنى عدم براءة ذمة المكلف عن تكليف الزامى، و كذا إن قام خبر آخر على وجوب الجمعة فقد حصل منه كشفان: احدهما عن مدلوله المطابقي، و الثاني عن اللازم الذي ذكرنا، و هما و ان تعارضا في مدلولهما الخاص و سقطا عن الحجية و لكن بقي كشفهما عن اللازم المشترك، و هو ايضا كشف حاصل من خبر العادل، و هو و ان كان تابعا للكشف الاول في الوجود و لكنه ليس تابعا له في الحجية، لان دليل حجية الانكشاف الحاصل من خبر العادل يشمل تمام افراد الانكشاف الحاصل منه القابل للاعتبار في عرض واحد، و ليس حجية انكشاف المعلول تابعة لحجية انكشاف العلة، كما مر في محله من وجوب الاخذ بالانكشاف الحاصل من الطرق و ان كان بواسطة وسائط لم تكن قابلة للاعتبار، لخروجها عن وظيفة الشارع.
و ان شئت قلت في تعارض الخبرين: كشف احدهما عن الواقع مقطوع الخلاف، أما كشف احدهما بلا عنوان فليس بمقطوع الخلاف، فلا مانع من حجيته بعد كونه كشفا حاصلا من الخبر الجامع للشرائط المعتبرة في الحجية، و لازم ذلك نفي الثالث، و حينئذ فلو اقتضى الاصل خلاف مقتضى الخبرين يطرح لانه في مقابل الدليل، لكن احدهما بلا عنوان ليس قابلا للحجية، لعدم مدلول خاص له حتى يؤخذ به، و حجية مدلوله الالتزامى غير موقوفة على حجيته، لانه من مصاديق الكشف الحاصل من الخبر، فيشمله دليل الحجية من دون البناء على شموله للمدلول المطابقى. و ان كان هذا الكشف مرتبا على الكشف من المدلول المطابقى وجودا فليتدبر في المقام فانه من مزال الاقدام.
هذا ما يقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الاخبار الواردة في الباب و اما بالنظر اليها فسيجيء الكلام في مدلول الاخبار العلاجية و النقض و الابرام فيها