درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٠ - تعارض العام و الخاص
من العام، نعم لازم كونه مرادا من العام عدم كون الخبر الدال على خلافه صادرا من الامام (عليه السلام)، اذ المفروض كونه نصا من جميع الجهات، فدليل حجية السند موضوعه محقق في رتبة تعلقها به، بخلاف دليل حجية الظاهر، فانه يرد معه ما يرفع موضوع الحجية، و معلوم انه اذا كان مع الحكم ما يرتفع به موضوعه لا يصح تحقق ذلك الحكم.
و بعبارة اخرى: يرفع دليل حجية السند موضوع حجية الظاهر بنفس وجوده، بخلاف العكس، فان دليل حجية الظاهر لا يرفع موضوع حجية السند بنفس وجوده، اذ من الواضح انه ليس معنى جعل الظاهر مرادا واقعيا هو عدم صدور ذلك الخاص من الامام (عليه السلام)، نعم يرفع موضوع حجية السند في الرتبة المتأخرة عن مجىء الحكم، ففي المرتبة الاولى لا مانع من مجىء دليل اعتبار السند [١] لتحقق موضوعه في هذه الرتبة، فاذا جاء هذا الدليل لتحقق موضوعه يرتفع به موضوع ذلك الدليل، فليتدبر جيدا.
و مما ذكرنا يظهر وجه تقدم الخاص الذي يكون نصا في المدلول الاستعمالى و لم يكن مقطوعا به من حيث وجه الصدور، فان ما ذكرنا في تقدم الخاص الظنى السند جار فيه ايضا، نعم لو كان الخاص ظنيا من جهة المدلول الاستعمالي لم يجر فيه ما قلناه، ضرورة كون اصالة الظهور في كل من العام و الخاص في عرض واحد.
فتحصل مما ذكرنا أن الخاص اذا كان نصا في مدلوله الاستعمالي فهو مقدم
[١] قد تقدم الاشكال في مرجّحية صرف التقدم الرتبي بين مفادي الدليلين المتعارضين، فالصواب هنا ايضا ما يشير اليه المصنف في الفرض اللاحق، اعني ما اذا كان الخاص اظهر من العام من كون نسبة الخاص الى العام في حق من جرى عادته على تفريق كلماته في مجالس عديدة كنسبة يرمي الى الاسد، فلا يعدّ منه ذلك على خلاف قانون المحاورة، بخلاف تقديم ظهور العام على سند الخاص، فانه لا يعدّ من هذا القبيل، فيكون خارجا عن قانون المحاورة، لعدم دلالته لا مطابقة و لا التزاما على تخصيص دليل السند. (م. ع. مدّ ظلّه).