درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٣٨ - تعارض العام و الخاص
[تعارض العام و الخاص]
و اما العام و الخاص المطلق فالتعارض بين مدلوليهما واضح، لعدم امكان صدق كليهما.
و مجمل الكلام فيهما انهما على اقسام: لانهما إمّا ان يكونا قطعي السند، او يكونا ظنيّين، او يكون العام قطعى السند دون الخاص، او بالعكس، و على اي حال: إمّا ان يكون الخاص قطعيا من حيث الدلالة و من حيث جهة الصدور، او يكون ظنيا من هاتين الجهتين، او من احداهما، فهنا اقسام لا بد من تعرضها:
القسم الاول: اذا كان العام مقطوع الصدور و الخاص ايضا مقطوع الصدور و الجهة و الدلالة فلا اشكال في تقديم الخاص المذكور على هذا العام، لان حجية ظهور العام موقوفة على عدم العلم بالخلاف، و الخاص المفروض يوجب العلم بالخلاف، كما هو واضح.
القسم الثاني: اذا كان العام مقطوع الصدور و الخاص ظنى الصدور فقد اختلف العلماء في ذلك، و من جملة مصاديق هذا القسم تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، و هم بين قائل بتخصيص العام به، و قائل بالعكس، و متوقف، لان لكل منهما جهة رجحان.
و قال شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في وجه التخصيص المذكور ما محصله:
ان دليل اعتبار السند حاكم على اصالة العموم ان بنينا على ان اعتبار الظهور انما هو من حيث اصالة عدم القرينة، فان مقتضى دليل اعتبار السند جعل هذا الخاص المفروض كونه نصا بمنزلة النص الصادر القطعى، فالشك في تحقق القرينة الذي كان موضوعا للاصل المذكور بمنزلة العدم، بحكم دليل اعتبار السند، و أمّا إن قلنا بان اعتباره من جهة الظن النوعى بارادة الحقيقة الحاصل من الغلبة او غيرها فالظاهر ان النص وارد عليه مطلقا و ان كان ظنيا، لان الظاهر ان دليل حجية الظن الحاصل من ارادة الحقيقة الذي هو مستند اصالة الظهور مقيد بصورة عدم وجود ظن معتبر على خلافه، و يكشف عن ذلك انا لم نجد و لا نجد من انفسنا موردا يقدم فيه العام من حيث هو على الخاص، و ان فرض كونه