درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٣٥ - القسم الثاني ما اذا كان الشك في كليهما ناشيا عن امر ثالث،
المخالفة القطعية، هذا و قد اشرنا الى ذلك في الشبهة المحصورة [١]، فراجع و تامل.
و اما القسم الثاني فهو على قسمين: احدهما ان يكون مقتضى الاستصحاب في احد الطرفين ثبوت التكليف و في الآخر عدمه، و نحن نعلم بعدم التفكيك بينهما، و الثاني ان يكون مقتضاه في الطرفين ثبوت التكليف و نحن نعلم بعدمه في احدهما:
اما الاول: فلا مانع فيه من الاخذ بمقتضى كلا الاصلين، لعدم المخالفة القطعية العملية التى كانت مانعة في المثال السابق، و مجرد العلم بان مقتضى احد الاستصحابين مخالف للواقع لا يؤثر شيئا، نعم لو علمنا بعدم التفكيك حتى في مرحلة الظاهر يقع التعارض بينهما، كما انه قد يقال في الماء النجس المتمم كرا بماء طاهر بقيام الاجماع على اتحاد الماءين في الحكم حتى بملاحظة الظاهر، فحينئذ مقتضى استصحاب نجاسة المتمم- بالفتح- بضميمة الاجماع المدعى على الملازمة نجاسة الكل، و مقتضى استصحاب طهارة المتمم- بالكسر- بضميمة الاجماع المذكور طهارة الكل، فيقع التعارض بينهما، و يحصل التساقط، فاللازم في المثال الرجوع الى قاعدة الطهارة.
و اما الثاني: فالاخذ بالاستصحاب فيه و ان لم يكن مخالفا لتكليف واقعي معلوم، كما هو المفروض، لكن لما كان الاستصحاب حكما ظاهريا و ليس له فائدة الا تنجيز الواقع على تقدير الوجود فيما اذا كان مثبتا للتكليف، و اسقاطه كذلك فيما اذا كان نافيا له، لا يمكن جعل الاستصحابين في المثال، للقطع بعدم ثبوت الواقعين، فيكون احدهما لغوا، نعم لو فرض لهما اثر آخر غير تنجيز الواقع يمكن الاخذ بكل منهما لترتب ذلك الاثر، كما في استصحاب نجاسة كل من الطرفين لاثبات نجاسة ملاقي كل واحد من المشتبهين، اذ لو لا ذلك لكان الملاقي محكوما بالطهارة، إلّا اذا حصل العلم الاجمالي في الملاقي، كما اذا لاقي
[١] راجع ص ٦٠- ٤٥٩ من هذا الكتاب.