درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٩٩ - رابعها خروج الوضوء عن القاعدة أحيانا
و التفصى عن الكل بان المراد من الشيء في ذيل الموثقة و غيرها هو مثل الوضوء و الغسل و الصلاة مما له عنوان شرعا و عرفا بالاستقلال يقينا و بلا اشكال، كما يشهد به صحيحة زرارة في الوضوء و مثل خبر «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك» و غيرهما من الاخبار، و معه لا يمكن ان يراد من العموم و الاطلاق في الموثقتين الاجزاء المركبة كي يلزم التهافت «انتهى ما اردنا من كلامه ملخصا دام بقاه» [١].
اقول: و انت خبير بان وحدة مضمون الاخبار الواردة في المقام تابى عن الحمل على القاعدتين، فانها بين ما رتب عدم الاعتناء فيها على الشك في الشيء بعد الخروج عنه، و ما رتب عليه بعد المضى عنه، و ما رتب عليه بعد التجاوز، و لا شك في وحدة هذه الالفاظ الثلاثة بحسب المعنى، فحمل بعضها على الشك في الوجود بعد المحل و الآخر على الشك في الصحة بعد التجاوز عن العمل مما لا يساعد عليه فهم العرف، و حيث إن المراد في بعض الاخبار هو الشك في الوجود- كما في صحيحة زرارة و رواية ابن جابر، من جهة الامثلة المذكورة فيهما- تعين حمل الباقي عليه، هذا مضافا الى ان المشكوك في موثقة ابن ابي يعفور انما هو شيء من الوضوء، لا نفسه باعتبار جزء منه او قيد، فالشك المذكور في الكبرى لا بد و ان يحمل على الشك في الجزء او القيد حتى تصير كبرى لما ذكر في الصدر، و حينئذ فيرجع ضمير قوله (عليه السلام): «لم تجزه» الى ذلك الشيء المفروض و لا ينطبق هذا الا على الشك في الشيء بعد المحل، فتدبر.
نعم يمكن ان يقال ان قاعدة الشك بعد الفراغ قاعدة اخرى تستفاد من بعض الاخبار في خصوص الوضوء و الصلاة مثل صحيحة زرارة في باب الوضوء [٢] و مثل ما روى محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) كلّ ما
[١] تعليقة المحقق الخراساني «(قدّس سرّه)» ص ٢- ٢٣١.
[٢] الوسائل، الباب ٤٢ من ابواب الوضوء، الحديث ١.