درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٩٧ - رابعها خروج الوضوء عن القاعدة أحيانا
(عليه السلام): «اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه» [١] تدل على ان الوضوء باق تحت القاعدة المذكورة، بناء على عود ضمير غيره الى الوضوء، لئلا يخالف الاجماع، و حينئذ يستشكل بان اجراء حكم القاعدة على الوضوء و دخوله تحتها ليس منوطا بالدخول في غير الوضوء، لتحقق بعض جزئيات تلك القاعدة قبل الدخول في غير الوضوء ايضا، فمقتضى القاعدة المذكورة في ذيل الموثقة عدم الاعتناء ببعض الشكوك، و ان كان قيل الانتقال عن الوضوء الى غيره، كما لو شك في غسل جزء من الوجه بعد الدخول في غسل اليد مثلا، او شك في اصل غسل الوجه بعد الدخول في غسل اليد، لانه شك في الشيء بعد التجاوز.
و قد تفصى شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» عما ذكر بان الوضوء بتمامه في نظر الشارع امر واحد، بملاحظة وحدة اثره، و هي الطهارة، فلا يلاحظ كل فعل بحياله فعلى هذا لا يصدق التجاوز الا بالانتقال عن اصل العمل الى غيره [٢].
و ناقش في ذلك شيخنا الاستاذ «دام بقاه» بان وحدة الاثر لو كانت موجبة لذلك يلزم ان يكون الشك في جزء كل عمل قبل الفراغ عن العمل شكا فيه قبل التجاوز عن ذلك الجزء، بيان الملازمة أن ساير الاعمال يشارك الطهارات في وحدة الاثر و بساطته، مثل ان اثر الصلاة هو الانتهاء عن الفحشاء، فلو كانت الوحدة في الاثر توجب كون السبب فعلا واحدا في نظر الشرع فلم لا توجب في ساير الافعال، هذا [٣].
اقول: الظاهر انه «(قدّس سرّه)» لم يرد بان كل فعل له اثر واحد هو واحد في نظر الشارع حتى يرد عليه ما افاده «دام بقاه» بل المرادان المكلف به في الوضوء
[١] الوسائل، الباب ٤٢ من ابواب الوضوء، الحديث ٢. فيه: «فليس شكك بشيء».
[٢] الفرائد، الموضع الرابع من مباحث اصالة الصحة، ص ١٣- ٤١٢.
[٣] تعليقة المحقق الخراساني «(قدّس سرّه)»، ص ٢٣٢.