درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٦٣ - الأمر الثامن في أصالة تأخّر الحادث
بالمثل ان كان لعدم كل منهما في زمن حدوث الآخر اثر شرعي، و ان كان الاثر لعدم احدهما بالخصوص فتجرى فيه بلا معارض.
و اما اذا كان تاريخ احدهما معلوما و الآخر مشكوكا فيجرى الاصل في مجهول التاريخ و يحكم بعدمه في الازمنة المشكوكة التي منها زمن وجود معلوم التاريخ ان كان لذلك العدم في زمنه اثر شرعي، و لا يجرى الاصل في طرف معلوم التاريخ، للعلم بعدمه قبل ذلك الزمان المعين الذي قطع بوجوده، و العلم بانقطاع ذلك العدم في ذلك الزمان فليس له زمان شك في بقاء عدمه، نعم وجوده الخاص اعنى وجوده المقارن لوجود ذاك مشكوك فيه فيمكن استصحاب عدمه بنحو ليس التامة، لانه مسبوق بالعدم الازلى فيترتب عليه الاثر ان كان له اثر بهذا النحو من الوجود، و اما ان كان الاثر لعدمه في مورد الوجود المفروض للآخر بنحو ليس الناقصة فليس له حالة سابقة، لان اصل وجوده معلوم في زمان معلوم، و اما كون هذا الوجود في زمان وجود الآخر فلا يعلم نفيا و اثباتا، مثاله لو علم بحدوث ملاقاة النجس الماء المعين في يوم الخميس و علم بصيرورته كرا لكن لا يعلم تاريخ كريته فيحتمل كونه كرا في يوم الخميس و يحتمل صيرورته كرا في يوم الجمعة، فاستصحاب عدم الكرية في زمن الشك اعنى يوم الخميس الذي هو زمان حدوث الملاقاة لا اشكال فيه، فيكون في يوم الخميس ملاقاة النجاسة للماء الذي لم يكن كرا محرزة، اما ملاقاته فبالوجدان و اما عدم كريته في زمن الملاقاة اعنى يوم الخميس فبالاصل، فيعامل مع هذا الماء معاملة الماء الذي لاقى نجسا و لم يكن كرا في زمن الملاقاة.
و اما استصحاب عدم الملاقاة فان اريد استصحابه من دون اضافة الى الآخر فهو باطل قطعا، اذ ليس لها زمان شك في وجودها و عدمها، لان المفروض ان مبدأ وجودها و انقطاع عدمها معلوم، و ان اريد استصحابه مع الاضافة الى الآخر بان يلاحظ الملاقاة المتحققة في زمن الكرية و يستصحب عدمها- لان الوجود الخاص غير معلوم و ان كان مطلق الوجود معلوما- فهو مبنى