درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٢٥ - منها صحيحة ثالثة لزرارة
و قد تمسك بها في الوافية و تبعه جماعة ممن تأخر عنه.
و كيف كان هذه الصحيحة مع قطع النظر عما فيها من الاجمال لا تفيد قاعدة كلية ينتفع بها في ساير الموارد، لظهور أن قوله (عليه السلام) «و لا ينقض اليقين بالشك» تأكيد لقوله (عليه السلام) «قام فاضاف اليها اخرى» لا علة له حتى يستفاد منه الكلية.
اللهم إلّا ان يستفاد العموم من قوله (عليه السلام) «و لا يعتد بالشك في حال من الحالات».
ثم ان جعل هذا المورد من مصاديق حرمة نقض اليقين بالشك يحتمل امرين:
احدهما كونه من جهة التقية موافقة للعامة الزاعمين لكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الاقل و ضم الركعة المشكوكة.
و يوهن هذا الاحتمال ظهور صدر الرواية في عدم الصدور على جهة التقية، حيث انه امر في جواب السائل عن الشك بين الاثنين و الاربع بان يركع ركعتين و اربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب، و هذا الكلام ظاهر في وجوب ركعتين منفصلتين، من جهة ظهور تعيين الفاتحة، و هذا مخالف لمذهب العامة.
و الثاني ان يقال ان المراد من قوله (عليه السلام): «قام فاضاف اليها ركعة» القيام للركعة المنفصلة كما هو المذهب الحق، و الوجه لجعل هذا من صغريات القاعدة المزبورة- مع اقتضائها بحسب الظاهر اتيان الركعة المتصلة- ان الصلاة في نفس الامر يعتبر فيها امران: احدهما تحقق الركعات، و الثاني تقييدها بعدم الزائد، و مقتضى قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» البناء على عدم تحقق الركعة المشكوكة، و لا يثبت بهذا تحقق ذلك التقييد المعتبر لو اتى بالركعة المشكوكة موصولة، فالجمع بين مفاد القاعدة المزبورة و مراعاة ذلك التقييد لا يمكن إلّا باتيان الركعة منفصلة فليتأمل جيدا.
و هذا التوجيه اوجه من حمل الرواية على ايجاب تحصيل اليقين بالاحتياط