درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٢١ - منها صحيحة زرارة الأولى
الحالة الجزمية و تحقق الترديد في النفس، فعلى هذا نسبة مادة النقض الى اليقين لها مناسبة تامة لا تحتاج الى صرف النسبة الى المتيقن ثم تخصيصه بما اذا كان له مقتض للبقاء، بل ليس مجرد وجود المقتضى للبقاء في شيء مصححا لنسبة النقض اليه، لما عرفت من اعتبار كون متعلقه ممّا له اجزاء مبرمة.
فان قلت: نعم، لكن النهى في القضية لا يصح تعلقه بنقض اليقين، حيث ان انتقاض اليقين بالشك قهرى.
قلت: كما أنه لا يجوز تعلق النهى بنقض اليقين كذلك لا يجوز تعلقه بنقض المتيقن ايضا، لانه ايضا في حال الشك اما باق واقعا و اما مرتفع، و على اى حال ليس اختياره بيد المكلف، كما هو واضح، فالنهى في القضية يجب ان يكون متعلقا بالنقض من حيث العمل، و على هذا كما أنه يصح ان يقال: يجب عليك معاملة بقاء المتيقن من حيث الآثار، كذلك يصح ان يقال: يجب عليك معاملة بقاء اليقين كذلك.
فان قلت: نعم، لكن على الثاني تفيد القضية وجوب ترتيب اثر نفس اليقين و هو غير مقصود.
قلت: اليقين في القضية ملحوظ طريقا الى متعلقه [١]، فيرجع محصل مفاد
[١] لا يخفى انه بعد طريقية اليقين للمتيقن لا بد من ملاحظة المناسبة بين مادة النقض و بين المتيقّن، لاحتياج ملاحظتها مع نفس اليقين الى اللحاظ الاستقلالي، و كيف يجتمع هو مع الطريقي الآلي، فالصواب في الجواب ان يقال: مفاد قوله (عليه السلام): «لا تنقض» المعاملة حال الشك معاملة اليقين السابق، و لا شك انه حال اليقين بحياة زيد مثلا يرتّب في الخارج اثر الحياة بتأثير اليقين من دون مدخلية للمتيقّن، و لهذا لو كان جهلا مركبا لكان مؤثرا ايضا، فنحن متعبدون شرعا بترتيب هذا الاثر الطبعى في حال الشك، لا بترتيب الاثر الشرعي الثابت للمتيقن، حتى يلزم جعل اليقين في العبارة طريقا الى المتعلق، و لا بترتيب الاثر الثابت لليقين، حتى يرد النقض بما اذا رتب الاثر شرعا على نفس صفة اليقين، بل نقول: ان اليقين في العبارة اخذ جامعا لليقينيات الطريقية، فالطريقية وصف لأفراده، لا لنفسه، فالتعبد انما هو-