درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٨٢ - الأمر الثاني حكم الشبهات الموضوعية
بالعنوان المخصوص فلا تغفل.
[الأمر الثاني: حكم الشبهات الموضوعية]
الثاني: لما فرغنا عن الشك في الجزئية و القيدية في الشبهة الحكمية فاللازم التكلم في الموضوعية منها مفصلا، لكون بعض مصاديقها محلا للابتلاء، و موردا لأنظار العلماء.
فنقول و باللّه المستعان: انّ جعل طبيعة جزءا للمأمور به يتصور على انحاء:
منها، جعلها باعتبار صرف الوجود اعنى الوجود اللابشرط من جميع الخصوصيات الذي يكون نقيضا للعدم المطلق و بعبارة اخرى: الذي ينتقض به العدم، فيكتفى باتيانه في ضمن فرد واحد، ضرورة تحقق ذلك المعنى اللابشرط في ضمن فرد واحد.
و منها، جعلها باعتبار وجودها الساري في جميع الافراد.
و منها، جعلها باعتبار مجموع الوجود بحيث يكون مجموع افراد الطبيعة جزءا واحدا للمأمور به.
و الاقسام المذكورة كلها متصورة بالنسبة الى الشرط و المانع.
اذا عرفت هذا فنقول: ان جعل شيء جزءا او شرطا للمأمور به بالاعتبار الاول فلا ريب في وجوب احرازه و عدم جواز الاكتفاء بالمشكوك، لان الاشتغال بالمركب من اجزاء معلومة او المشروط بالشرط المعلوم معلوم بالفرض، و لا يتحقق البراءة إلّا باتيان ما يعلم انطباقه عليه، و هذا في الوضوح و البداهة بمكان.
و ان جعل جزءا او شرطا بالاعتبار الثاني فلا اشكال في ان مرجع هذا النحو من الجعل الى جعل كل واحد من افراد الطبيعة جزء مستقلا او شرطا كذلك، و ان القضية الدالة على ذلك تنحل الى قضايا متعددة، فهل يحكم في الفرد المشكوك كونه جزءا و شرطا من جهة الشك في انطباق المفهوم المعلوم كونه جزءا و شرطا عليه بالبراءة او الاحتياط، وجهان تعرف الحال بعد بسط المقال في الشك في المانع ايضا.